نفخر بانتصار بلادنا في هذه أيضا ، بل في هذه أساسا
كل الدول المتحضرة سارعت، من تلقاء ذاتها، إلى إدانة فعل الانفصاليين الحقير . والجميع ، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، رأى في القاذف والمقذوف مجرد علامة يأس قاتل، يريد في اللحظات الأخيرة تماما من هذا النزاع المفتع، الذي انتهى بانتصار ساحق للوحدة الترابية للمملكة المغربية ، أن يعرقل قليلا إطلاق صافرة النهاية .
مرة أخرى ، تؤكد المملكة المغربية أنها ليست وحدها في مواجهة التحديات والتهديدات التي تستهدف أمنها ووحدتها الترابية، وذلك من خلال موجة التضامن العربي والدولي الواسعة، التي أعقبت الهجمات التي تعرضت لها مدينة السمارة من طرف ميليشيات البوليساريو .
فالمواقف الرسمية الصادرة عن دول عربية وأوروبية لها وزنها السياسي بمحيطها وباقي دول العالم، لم تكن مجرد ردود فعل عابرة، بل حملت رسائل سياسية ودبلوماسية قوية ، تعكس المكانة العليا التي أصبح يحتلها المغرب داخل إفريقيا والعالم العربي والفضاء الدولي .
لقد أبرز هذا التضامن الواسع حجم الثقة التي تحظى بها المملكة، باعتبارها شريكا موثوقا وجادا في قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي ، ومحاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، فضلا عن دورها الريادي في تعزيز التعاون لمواجهة التحديات المستقبلية والدفاع عن قيم السلم والتنمية المشتركة .
إن تفاعل العديد من الدول بسرعة وحزم مع هذه الهجمات الإرهابية، يؤكد أن المغرب راكم رصيدا دبلوماسيا مهما بفضل الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس ، التي نقلت ملف الصحراء المغربية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة وتحقيق المكاسب، ولعل أبرز ما يثير الانتباه اليوم، أن الهجوم الذي قادته ميليشيات البوليساريو جاء في سياق تعيش فيه هذه الجبهة عزلة تامة وتخبطا سياسيا ودبلوماسيا واضحا لمن يدعمها ، سواء بعد النجاحات المتتالية التي حققتها الدبلوماسية الملكية ، سواء من خلال توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء ، أو عبر الدعم المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي ، باعتبارها الحل الواقعي والوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل .
إن إقرار مجلس الأمن الدولي بجدية ومصداقية الحكم الذاتي، شكل تحولا نوعيا في مسار الملف، ورسخ القناعة الدولية بأن الحل يكمن في سيادة المغرب على صحرائه ووحدته الترابية، وفي هذا السياق، جاء الموقف السعودي واضحا وحازما ، حيث أدانت المملكة العربية السعودية بأشد العبارات الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة ، مؤكدة رفضها القاطع لكل أشكال العنف والإرهاب والتطرف ، ومجددة تضامنها الكامل مع المغرب ودعمها لكل ما يحفظ أمنه واستقراره وازدهاره، وهو موقف يعكس عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع الرباط بالرياض ، ويؤكد وحدة الموقف العربي تجاه القضايا المصيرية للمملكة .
كما حمل الموقف الاسباني بدوره دلالات سياسية قوية ، بعدما اعتبرت مدريد الهجمات التي استهدفت محيط السمارة تطورا بالغ الخطورة يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الأممية الرامية إلى إحياء المسار السياسي ، حيث جددت الحكومة الاسبانية تأكيدها على ضرورة احترام وقف إطلاق النار ، ودعمها المتواصل للمسار الأممي الرامي إلى التوصل إلى حل دائم وعادل ومقبول من الأطراف ، في انسجام تام مع التحول الذي عرفه الموقف الاسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية .
إن هذه المواقف الدولية المتضامنة مع المملكة ليست فقط إدانة لأعمال إجرامية ترتكبها ميليشيات البوليساريو ، بل هي اعتراف صريح بثقل المغرب السياسي والدبلوماسي، وبالدور المحوري الذي يضطلع به في حفظ الأمن والاستقرار الإقليميين، كما أن الأمر يعكس في المقابل حجم العزلة التي أصبحت تعانيها الأطروحات الانفصالية، وغرقها في مستنقع الجرائم واحتضان الإرهاب ومحاولة بلقنة المنطقة، أمام تنامي القناعة الدولية بعدالة قضية المغرب ، ووجاهة الحل الذي تقترحه المملكة تحت سيادتها الوطنية الكاملة ، والملك محمد السادس عندما أعلن عن عيد الوحدة فإنه في العمق إعلان يعبر عن قوة الوحدة الوطنية والترابية الراسخة ، وتجسيد التلاحم بين العرش والشعب، للخروج من أعقد الأزمات أكثر قوة وثباتا ، نحو تحقيق الأفضل للشعب المغربي، وعيشه في سلام واطمئنان .
هذا الوطن مصر حتى النهاية على إقفال الملف إقفالا كاملا ونهائيا، بحكم ذاتي تحت سيادة المملكة المغربية ، يفتح في تلك الصحراء العزيزة مستقبل ازدهار غير مسبوق للجميع ، ويقدم من خلال تنمية اقتصادها ، وربطه بتنمية القارة الافريقية، وتنمية ناسها، نموذج سياسة ملكية حكيمة وذكية تتميز عن الآخرين بطريقة تدبيرها لصراع مفتعل دام عقودا، وكان يهدف إلى تدمير المكان وتشتيته، وأصبح اليوم بفضل ” النبوغ المغربي ” درسا يحتذى به في السياسة العالمية عن الاتزان والحكمة والرصانة والهدوء في تدبير الصراعات .
نعم، نفخر بانتصار بلادنا في هذه أيضا، بل في هذه أساسا، لأن قضية وحدتنا الترابية هي قضيتنا الأولى والأساسية والمصيرية، ونعتبره انتصارا مندرجا ضمن انتصارات أخرى كانت، وانتصارات أخرى ستأتي بكل تأكيد بإذن الله .
لذلك نشكر إخوتنا وأشقاءنا وأصدقاءنا، والعالم المتحضر الذي تضامن معنا، ونواصل المسير .
بالمقابل، لدينا عتب صغير ولوم أصغر على بعض قليل جدا من بني الجلدة ممن يتضامنون مع أي شيء وقع في دول المعمور البعيدة، وإن كان هبة ريح صغيرة اقتلعت شجرة في ميانمار أو أقصى أفغانستان، والذين سكتوا سكوتا غريبا عما وقع في السمارة .
لدينا عتب ولوم صغيران فقط، ولا نريد الإطالة في الكلام، لئلا يقال إننا نشكك في شيء، أو نخون أحدا، أو نتهم – معاذ الله – مغاربة مثلنا بالنكوص عن نصرة وطنهم في الوقت الذي ” يتحيرون ” فيه ( من التحيار ومن الحيرة أيضا ) حين يتعلق الأمر بقضايا الأجانب .
لن نقول شيئا، فقد رأى المغاربة كل شيء، وفهموا أن هناك رسوما تجارية تجلب النضال المدر للدخل الكثير، يتحمس لها هؤلاء ” المتحيرون “، ويقيمون حولها لطميات تبدأ ولا تنتهي، بالمقابل هناك صمتهم الفاضح اليوم على ما مس السمارة !
مرة ومرات، نقولها ونكررها، شكرا لكل الأشقاء والأصدقاء الذين جهروا بها، وقالوا “أمن المغرب من أمننا، وما تفعله ميليشيا الانفصال، بعد أن استوعبت تماما أن الجزائر نفضت يدها منها، وأعلنت القبول، بل والسمع والطاعة ، للقرار الأممي ، ولتأييد المنتظم الدولي كله لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب ، هو أمر مرفوض يدل فقط ، بالإضافة إلى اليأس ، على الكثير من الصعلكة التي كانت الميسم المميز للبوليساريو منذ نشأتها، وحتى ماتت بحكمة مغربية مذهلة .”
شكرا لكل الدول التي تضامنت مع المغرب، لأنها تعرفه بلد التحضر في المنطقة، ووطن السلام، ومفتاح بقاء كل هذا المجال المتوسطي والمطل على بوابة إفريقيا بعيدا عن توترات لا قبل لأحد بها .
شكرا لكل المتضامنين .












