عبد الوهاب الدكالي في السينما.. تجربة فنان صنع حضوره بالصوت والصورة
في بدايات السينما المغربية وخلال مرحلة بحثها عن بطاقة هوية وسند انطلاق ، تأثر مخرجو تلك المرحلة ممن كان يطلق عليهم «الرواد» بسينيمات دول العالم لاسيما السينما العربية وعلى رأسها المصرية، حيث ازدهرت الأفلام الغنائية التي كان يؤدي أدوار البطولة فيها مطربون مشهورون أمثال: فريد الأطرش، محمد عبد الوهاب، عبد الحليم حافظ، ليلى مراد ، شادية إلخ…
فكان من بين المخرجين المغاربة الذين درسوا السينما بمصر وتأثروا بهذا النمط الفيلمي، المرحومان حسن المفتي وأحمد المسناوي، حيث أفرزت هذه الدراسة والتأثر فيلمين مغربيين يمكن إدراجهما في خانة الأفلام الغنائية أو الموسيقية، تقلد فيهما دوري البطولة مطربان مغربيان مشهوران آنذاك، أولهما: (الحياة كفاح) للمرحوم أحمد المسناوي، ومحمد التازي سنة 1968 والذي لعب بطولته باقتدار بين الفنان عبد الوهاب الدكالي إلى جانب ليلى الشنّا. ثم فيلم (دموع الندم) لحسن المفتي سنة 1982 من بطولة الفنان الراحل محمد الحياني .
لكن عبد الوهاب الدكالي وقبل (الحياة كفاح) بخمس سنوات، شارك – حين كان يدرس ويقيم بالقاهرة – في فيلمين غنائيين استعراضيين حققا رواجا جماهيريا باهرا نظرا للكم الهائل من المطربين المشهورين الذين ساهموا فيه، فكان أولهما (القاهرة في الليل) للمخرج محمد سليم سنة 1963 بمشاركة الفنانات: شادية، صباح، نجاة الصغيرة، فايزة أحمد، كمطربات وممثلات. ثم فؤاد المهندس، ليلى طاهر، نجوى فؤاد إلى جانب مجموعة الثلاثي الفرح. أما موسيقى الفيلم فقد اضطلع بها الموسيقار محمد عبد الوهاب. إلا أن اللافت بالنسبة لهذا الفيلم هو أنه تمّ إنجاز ملصقين له أحدهما مرسوم باليد يجسد بضع راقصات، أما الثاني فمقتصر فقط على «بورتريه» للفنان عبد الوهاب الدكالي كما يبدو في الصورة المرفقة، وهذا برأينا امتياز لفناننا المغربي واعترافا بتفوقه تمثيلا وغناء، وفي عاصمة الفن العربي آنذاك: القاهرة.
ونظرا للنجاح الذي حققه هذا الفيلم، عاد نفس المخرج ليوقع فيلم (منتهى الفرح) في نفس السنة جمع فيه هذه المرة زيادة على ما ذكر من نجوم الغناء: محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش اللذين ظهرا بشخصيتيهما الحقيقيتين إلى جانب كل من صباح، نجوى فؤاد، محمد رضا، مها صبري وفايزة أحمد، أمين الهنيدي فالثلاثي الفرح. وقد مثل عبد الوهاب الدكالي وغنى في هذا الفيلم أغنية من ألحانه بعنوان (الأولى) وكانت من كلمات حسين السيد.
بعد عودته إلى المغرب سيقف الفنان عبد الوهاب إلى جانب نجمة من ألمع نجوم السينما المصرية حينذاك، الفنانة فاتن حمامة أمام واحد من أهم المخرجين المصريين وأكثرهم إبداعا وإخراجا، العملاق يوسف شاهين في فيلم (رمال من ذهب) الذي صور جزء كبير منه في المغرب وبالضبط بمدينة آزمور سنة 1967.
بعده سيعود الفنان الدكالي ليقف بمحاذاة نخبة من نجوم السينما المصرية في فيلمين لعبد الله المصباحي (الضوء الأخضر) 1974 بمعية فريد شوقي وليلى طاهر ثم (أين تخبون الشمس؟) 1979 مع نور الشريف كما المطرب المغربي عبد الهادي بلخياط. لتتوالى بعد ذلك قائمة الأفلام المغربية التي أدى فيها الفنان عبد الوهاب الدكالي أدورا أقل ما يقال عنها:» إنها مناسبة ومقنعة» من بينها: (أيام شهرزاد الجميلة) 1982 لمصطفى الدرقاوي إلى جانب الممثلتَيْن: المغربية نعيمة المشرقي والمصرية مريم فخر الدين فالرسام التشكيلي المغربي فريد بلكاهية. ثم فيلم (خفايا) لأحمد ياشفين 1995 رفقة المرحوم العربي باطما وسعيدة باعدي.
ولم تنحصر مشاركة عبد الوهاب الدكالي في السينما على التمثيل فقط بل تجاوزته إلى توقيع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام المغربية وقبلها المسرحيات كما الأوبريتات الغنائية من أشهرها أوبريت (هاملت) التي أخرجها الفنان الراحل محمد سعيد عفيفي في ستينات القرن الماضي، مع الأوركسترا السمفونية بقيادة المايسترو بول ماممتون.
وكذلك مسرحية (إدريس الأول ) للطيب الصديقي. Paul Mamton
أما في السينما وعلى مستوى الفيلم الروائي الطويل فقد ألف موسيقى فيلمَي: (البحث عن زوج امرأتي) و (للّا حبي) لمحمد عبد الرحمن التازي، كما عُين عضوا في كثير من لجان تحكيم المهرجانات السينمائية ضمنها المهرجان الوطني للسينما المغربية بمكناس سنة 1991 (حيث تم التقاط صورتي المرفقة معه) ثم مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، مهرجان السينما المتوسطة بتطوان، مهرجان الفيلم الوطني بطنجة، فمهرجانات أخرى.
عبد الوهاب الدكالي نجم كان حاضرا بقوة وإقناع في السينما كما في الموسيقى المغربية والعربية على حد سواء.












