800 عامل إضافي وأثمنة «الطوناج» تربك صفقة النظافة بالبيضاء وترسم تساؤلات حول معايير الاختيارات
نتائج صفقة النظافة بالدارالبيضاء التي تبلغ قيمتها 119 مليار سنتيم ، أفرزت بلقنة عجيبة لم تكن منتظرة، وجعلت الارتباك عنوانا لمجلس المدينة وأيضا للشركات المتنافسة حول هذا المرفق الحيوي الذي يعد واحدا من أهم المرافق في العاصمة الاقتصادية.
مازال أي شيء لم يحسم بعد، لكن المفاجآت التي تضمنها دفتر التحملات المعروض على الشركات الراغبة في نيل الصفقة، جعل طموحها يتقزم رغم أنها شركات لها خبرة واشتغلت لعقود في المجال . خريطة النظافة قسمها دفتر التحملات إلى أربعة منطق، المنطقة الأولى تضم تراب آنفا والفداء مرس السلطان، والمنطقة الثانية تضم تراب عين الشق الحي الحسني، والمنطقة الثالثة تضم تراب مولاي رشيد ابن امسيك، والمنطقة الرابعة تضم تراب عين السبع سيدي البرنوصي.
الصفقة أعلن عنها في 15 مارس الماضي، على أن فتح الأظرفة سيكون في 27 أبريل، وهي مهلة كي تقوم الشركات بدراسة جادة ودقيقة حتى يتسنى لها الانخراط الفعلي في الصفقة، وفي الوقت الذي كانت فيه الشركات تدرس المناطق والالتزامات، سيظهر بلاغ جديد يوم 25 أبريل، أي يومين قبل اليوم الموعود لفتح الأظرفة، ليشعر المشاركين بأن مجلس المدينة يمنحهم تمديدا مدته 14 يوما كي يهيئوا ملفاتهم، البلاغ لم يتوقف هنا بل أعلمهم بأن الإعلان الأول عن الصفقة نسي احتساب 830 عاملا يجب إضافتهم إلى قائمة العاملين، التي هي مسجلة في دفتر التحملات، 600 من هؤلاء العمال يتواجدون في المنطقة الأولى، أي المنطقة التي تضم تراب آنفا والفداء مرس السلطان، و230 عاملا بالمنطقة الثانية التي تضم تراب مولاي رشيد ابن امسيك، ليقفز عدد عمال النظافة عموما من 3169 عاملا إلى 4001 عامل، بطبيعة الحال هذا المعطى سيغير الأوراق والتوقعات لأن الرقم المضاف سيكلف 4 ملايير جديدة، وهو ما يتطلب من الشركات أن تعيد دراساتها السابقة وتتهيأ لهذا المستجد، وبطبيعة الحال الأمر يكلف وقتا وتدقيقا ماليا حتى لا تسقط في الخسارة أو تفشل في الالتزام، الذي يربطها بالمدينة ، هكذا سيظهر من خلال وضع الملفات واختيار المناطق التي ستشتغل فيها هذه الشركات، أن الأمور يشوبها الكثير من اللبس وأيضا الكثير من الأسئلة، فمن ضمن المناطق الأربعة تبقى المنطقة الأولى أي منطقة آنفا والفداء مرس السلطان، هي المنطقة التي تسيل اللعاب في هذه الصفقة، إذ تشكل 35 في المئة من عموم الميزانية المخصصة للنظافة في الدارالبيضاء، وميزانيتها تصل إلى 41 مليار سنتيم، ومع ذلك أحجمت كل الشركات المشاركة في الصفقة عن وضع ملفاتها بشأنها، وهو أمر يثير الاستغراب، فقط شركة واحدة ووحيدة ترشحت للقيام بخدمة النظافة بها بدون منافس أو مزاحمة، ويتعلق الأمر بشركة «أرما» ، وهي أيضا وحدها من وضعت ملف ترشيحها في كل المناطق التي حددها دفتر التحملات الجديد للنظافة، فيما شركات كبيرة لم تقو على ذلك، من بينها شركة «أفيردا» التي تقوم بهذه الخدمة في الدارالبيضاء الآن إلى جانب «أرما» ، حيث نجدها اكتفت بوضع ملف ترشحها فقط في المنطقة الثانية والمنطقة الرابعة، فيما لم نجد أي منافسة لـ»أرما» في المنطقة الثالثة سوى «ميكومار»، فيما اختارت شركة صينية أن تضع ملف ترشحها في نفس المناطق التي وضعت فيها «أفيردا» وكذلك فعلت شركة «إس.أو.إس» التي وضعت ملفها في المنطقة الرابعة فقط.
يبدو من خلال المعطيات أن الأمور ليست كما تشتهي المدينة ، التي تبحث عن جودة في الأداء، خاصة وأننا أمام محطات دولية كبرى، حيث بدا حماس الشركات محتشما إلى حدود تثير التعجب.
من بين النقط التي لم تكن أيضا مستساغة في دفتر التحملات ، هو أثمنة «الطوناج» المحددة في كل منطقة، ففي منطقة آنفا مرس السلطان يصل ثمن نقل «الطوناج» إلى المطرح، 1400 درهم، وفي منطقة مولاي رشيد ابن امسيك يصل إلى 1200 درهم، فيما لا يتعدى ثمن «الطوناج» في عين الشق الحي الحسني والبرنوصي عين السبع، 700 درهم، فهل تختلف نفايات عن نفايات، أم أن الأمر حدد بحسب مسافة البعد والقرب من المطرح، ويبدو هذا مستبعدا ما دامت منطقة مولاي رشيد ابن امسيك هي الأقرب مسافة، ومع ذلك نجد ثمن 1200 درهم للطوناج. لا أحد فهم هذا المعيار. ووسط المنتخبين، يثور الكثير من الجدل حول هذا الملف، دون أن يتمكن أي منهم من تقديم تفسير شاف ! ؟
- العدالة المجالية
- المنطقة الأولى تنتج 850 طنا يوميا بمساحة تقدر بـ 48 كلم ثمنها 41 مليارا، أي بقيمة 1400 درهم للطن.
- المنطقة الثانية تنتج 1150 طنا يوميا بمساحة 80 كلم ثمنها 29 مليارا، أي بقيمة 700 درهم للطن.
- المنطقة الثالثة تنتج 560 طنا يوميا بمساحة تقدر بـ 26 كلم ثمنها 23 مليارا، أي بقيمة 1200 درهم للطن.
- المنطقة الرابعة تنتج 1050 طنا يوميا بمساحة تقدر بـ 67 كلم ثمنها 29 مليارا، أي بقيمة 700 درهم للطن.












