الملحق الثقافي

وجع قديم

 

 

وجعك الذي لا ينام
يختزل فيك البسط والمقام
يدفعك نحو حافة السطر
يحشرك في زاوية الشطر
يعصرك حياد البصر
وانطفاء البصيرة
هل كان زمنك صادقا حين احتواك
حين ضمك ورماك
أم كنت مجرد رقم
مسكن لوجع قديم
كم كان هشا بقوة
كم كنت قويا مفرط الهشاشة
يا وجعي الذي يغتال دفاعاتي
يضاعف مع نفسي نزاعاتي
والموسيقى تخرس
والفن
والحب
يسائل قناعاتي
في عالم خلا من كل شيء
إلا من قلب
اخترته أبدا
واختار نحر فراشاتي
هل كان على بابك حارس
هل اصطفتك الحكمة
فجأة
بعد الوعد
والثورة
ودمع مقدس
أفرزته سحابة البيضاء
وطريق المطار
هل حصنك الصمت من غواية الجريمة
هل حررك الهروب من ثقل الخطيئة
هل كان للوردة الحزينة
نشيد آخر غير الذي أنشدناه معا
آه من قسوة الذكرى
آه من خبث البشرى
نالتك المصالح
والطوالح
على دم أريق في غمرة النشوة
ورهبة غير منتظرة
وعناق ليل طويل
شانه الخوف
وزانته معاهدة لحظية
انكشف زيفها بعد طلوع الشمس
ستسائلك الذكرى كلما توهمت الخلاص
وسيغدو نصرك أضحوكة القدر
ذنب العصافير لا يغتفر
دم الغزلان محرم في شريعة المحبين
كأس الفرح حزين
مهما ادعيت العكس
حمرته سواد
وأنت معزول
معفي من التبرير
مثل ملك مخلوع
حتى إشعار آخر
لن تصالحك الأيام
مهما حاولت
يداك تعرفان من اغتالت
ومن أبعدت
ومن قربت
وبمن ضحت
سيجارتك تدخنك
وتحرقك
وأنت المزهو بزيفك
كان الحلم أقوى من خيالك
وأكبر من انتظاراتك
وكان الاختيار
وكان الاختبار أكبر من مجرد درس..