أخنوش، ما بين الفيديوقراطية والديموقراطية
بعد إعلانات إشهارية وبرمجة تليق بكبسولات الأفلام، تم نشر الفيديو الذي يتحدث فيه عزيز أخنوش باعتباره رئيسا للحكومة، عن حصيلته “في تدبير الشأن العام “.
أول تعليق يتبادر إلى الذهن هو التالي:
نجح عزيز أخنوش، وفشل رئيس الحكومة.
عزيز أخنوش قدم فيديو من طراز رفيع- لأن له الإمكانيات لذلك- فيديو صور فيه تقديم حصيلته،
فالموضوع إذن مألوف: تقديم الحصيلة التي قدمها من قبل. غير المألوف هو طريقة العرض: هنا اختار عزيز أخنوش الفيديو أو “البودكاست”.
انتقل، بإرادة منه، من رئيس الحكومة، صاحب خطاب وزعيم سياسي إلى … مؤثر” يوتيوبر”، يخضع تقدير أدائه للنظر في قدرته على صناعة المحتوى، وقدرته على التأثير عبر الصورة وضمان الانتشار الواسع. اختار الفيديوقراطية (Vidéocratie).
كان العرض مصورا بشكل جيد: الحركة والسينوغرافيا تبدوان ناجحتين. ربما ربح أيضا استعمال اللغة الدارجة، إذ كان أقل كلفة وتحت ضغط أقل لغويا وخطابيا.
سيعوض بالشاشة … الكتابة والقراءة.
انتقل من المكتوب إلى المصوَّر (de l’écrit à l’écran).
لا تعليق هنا لمن لا يجيد هذا الأمر، ويتلعثم مثلي كلما زادت الإضاءة عن حدها أو جنحت به العتمة…
الفيديو جاء بعد التقديم السياسي لنفس الحصيلة، لكن الذي يحصل أمامنا هو تحول في العمق. نحن لا نناقش معه الأداء الفعلي والنتائج الملموسة، بل نناقش طريقته في التواصل.
الحلم الأكبر للتقنوقراطي الخبير هو الانتقال من الدفاع عن حصيلة ملموسة إلى الدفاع عن طريقة أدائه…
حولها من النتيجة إلى الأداء
Du résultat à la prestation de communication.
من قبل قدم أخنوش حصيلته، تماشيا مع تمرين سياسي لا يد له فيه، رأى النور قبل ولوجه إلى السياسة أيام التناوب التوافقي، وامتثالا للدستور، الذي ينص في الفصل 101 منه على وجوب تقديم عرض أمام البرلمان، بطلب منه أو بمبادرة منه أو بطلب من أحد مجلسي البرلمان (مجلس النواب أو مجلس المستشارين).
في الصيغة الديموقراطية لتقديم الحصيلة، يكون الرئيس أمام امتحان، وأمام مساءلة وتوفير عناصر المحاسبة الواجب ربطها بالمسؤولية.
عكس الفيديو حيث لا أحد سيسأله من بعد عن الأرقام التي قدمها، ولا عن الإحصائيات، ولا عن الواقع، ولا أحد سيطالبه بالإنصات إلى صوت غير صوته…
الديموقراطية حيث الرأي والرأي المضاد، تغيب في الفيديوقراطية.
لا صوت سوى صوته. يتردد الصدى، ويحب صوته كما في قاعة حمام بلدي!
الديموقراطية يحتضنها الدستور بينما الفيديو خارج دستوري !extra constitutionnel
هو تواصل “بودكاست” من خارج الزمن الدستوري. يدخل مثلا في الزمن الانتخابي والدعائي.
الدستوري، يخنق الديموقراطي. الفيديوقراطي يعرف أنه أكبر منه…
لم أتكلم عن المضمون في حد ذاته، ذلك الذي ارتكب فيه غفلة كبييرة للغاية، عندما تحدث عن مشروع الحماية الاجتماعية ونسبه كليا إلى الحكومة ، ونسي حامل المشروع، الذي تم إعداده وتنضيده وجدولته زمنيا وماديا قبل الحكومة بقرابة 7 أشهر( أبريل 2021 )، في فاس تم توقيع تفاصيله بعد أن كان الملك قد عرضها بالتفصيل الدقيق في خطابات سابقة.
لنا عودة إلى الموضوع.












