من فرنسا- إفريقيا إلى إفريقيا-فرنسا .. ماكرون يصلح « مكيفه » الاستراتيجي!
يبدأ الموقع الجديد لفرنسا في افريقيا من الاسم الذي أطلق على القمة وشعارها بالإنجليزية، بالرغم من أنه يجمع القارة الإفريقية مع فرنسا( تخلت الدولة الفرنسية عن لغتها في الشعار).
يبدأ التحول الثاني أيضا من اسم القمة. نحن لم نعد في “فرانس- إفريقيا”،francafrique والتي تحيل على تسمية تعطي الأولوية لفرنسا على حساب قارة بأكملها، وتحيل على سياسة أبوية نيوـ استعمارية، يكون لباريس فيها دور “الأستاذ”، وصرنا في قمة “إفريقيا – فرنسا”.
العنصر الثالث في التحول، هو أن القمة تنعقد فوق تراب أنكلوفوني يزيد بالفعل من قوة هذا التوجه، بل ويوحي بقطيعة مع سياسة فرنسا ترجمها الرئيس ماكرون مساء الأحد في نيروبي باعلانه أن حقبة “مجال نفوذ” بلاده في دول إفريقيا الناطقة بالفرنسية “انتهت”، مبرزا ان القمة هي آخر وظيفة منبرية له حيال القارة.
على كل، تحول عميق يحدث في العلاقة بين باريس والقارة، بعيدا، ولا شك، عن الإرث الاستعماري وجراحاته، بالرغم من مبادرات ماكرون .
وتُنسي اللقاء الأول ماكرون مع القارة في 2017 بواغادوغو عندما خلق الحدث بقصة المكيف الهوائي مطالبا الرئيس بإصلاحه وهوما اعتبر تعاليا فرنسيا ازاء قائد افريقي. !
علي كل، هي قمةتعطي ماكرون الفرصة لاصلاح«مكيفه» الاستراتيجي ، بلغة المصلحة المشتركة، لا تمليها “اللغات الرسمية” كما قال وزير خارجية كينيا…
لا يخفى أن فرنسا تعقد القمة في سياق تراجع النفوذ الفرنسي في إفريقيا، بل في وجود تشنجات أدت إلى طرد باريس وقواتها وتفكيك قواعدها العسكرية في العديد من الدول كما في الساحل، ووجود نزعات رافضة لها في الكونغو الديموقراطية والسينغال نفسها.
تضاف الى مناطق توتر في الساحل في حين يبقى الحضور الفرنسي في المناطق الفرانكفونية كما في غرب القارة وإفريقيا الوسطى قويا، بل تبقى الروابط السياسية الاقتصادية جد وثيقة.
الخلاصة هي تغيير المنظومة التحليلية للوجيسييل logiciel الدبلوماسي وتجاوز حدود اللغة التي ظلت تُهندس منطقة التعاون بينها وبين القارة.(حيث تبين تطابق بين اللغة الرسمية للبلدان الافريقية والديبلواسية الفرنسية )
وعليه يحضر 35 رئيس دولة وحكومة، من أجل إرسال إشارة قوية ومناسبة لإعادة تجديد الشراكات، على قاعدة أولويات القارة .
ـ السلام والأمن وتنمية الشراكات الاقتصادية بين الشريكين وباقي العالم.
ولعل الوصفة الحالية للتعويض الاقتصادي عن ضياع النفوذ السياسي، أو لاستعادته، هي: أسواق جديدة وشراكات استراتيجية مؤمنة في قطاعات ناهضة.
تتجاوز القمة وانتظاراتها الدبلوماسية إلى الاقتصاد والمبادلات الممكنة، بوجود أزيد من 7 آلاف رجل أعمال ومقاولات وفاعلين اقتصاديين، وهو ما يصطلح عليه بـ “التشبيك الاقتصادي”. حيث انتقلنا من منطق القروض والمساعدات إلى الاستثمارات؛ وهو التمويل المتقاطع الذي يطالب به المغرب بشكل سيادي، اعتمادا على مخططات تنموية استراتيجية، ورفع القيود، فرنسا تجاوبت مع روية المغرب عبر استثمار 23 مليار يورو،(في مقابل 51 مليار دولار تعهدت بها الصين للفترة 2024 ـ 2026.) مع التزامها بالتوجه دوليا لمجموعة السبع من أجل مناقشة تخفيف القيود على القارة
القمة بالنسبة للمغرب تعقد تحت رئاسة بلدين صديقين تحسنت العلاقة بينهما بشكل جوهري، على ضوء الموقف من القضية الوطنية والآفاق التي فتحتها.
كما يحضر المغرب من خلال وفده الذي يجدد أولويات الحوار: الطاقة، الانتقال الرقمي، الصحة، والبعد الاجتماعي؛ فضلا عن الاستثمارات والتعاون الدولي، من خلال التشديد على المقاربات الشمولية والالتقائية.
وكان لافتا تركيز المغرب على منطقة التبادل الحر ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إضافة إلى أولويات الأمانة العامة الرامية إلى تسريع الاندماج الاقتصادي والتجاري للقارة، إلى جانب إبراز الدور المحوري الذي يضطلع به القطاع الخاص في هذه الدينامية.
المغرب يمكنه أن يقدم للقارة تجارب ومبادرات، وكذلك إنجازات، على قاعدة تجديد العلاقة الواضحة بين أطراف المثلث المغربي-الفرنسي-الإفريقي، ويمكن للمغرب أن يرسم ويرصد هذا التحول لفائدته، باعتبار أنه كان من بين الدول التي دفعت نحو هذه العلاقات الجديدة، فقد ساهم في إنهاء الأبوية الفرنسية السابقة، وتقوية البعد السياسي في العلاقات التي أصبحت أكثر وضوحاً اليوم.
إن النموذج المغربي القائم على السيادة، واستقلالية القرار، والسلام، والتعاون، والندية، يثبت أن إفريقيا واحدة ومنذورة للتطور، ومما يمكنه أن يقدمه المغرب:
المشاريع الاستراتيجية المغربية، خاصة البنيات التحتية لميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارها منصات قارية حقيقية في خدمة المبادلات والاندماج الصناعي وسلاسل القيمة الإفريقية والعالمية،
كما يمكن أن يقدم المبادرات الإفريقية الأساسية : ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي وأنبوب الغاز والشراكات الثنائية التي تجاوزت ألف اتفاقية .
وهو، بلا شك، يجر وراءه الكثير من المعطيات والتجارب بفعل تواجده في القرار الإفريقي السلام والأمن ،
القمة الرابعة لرؤساء دول وحكومات لجنة المناخ لحوض الكونغو والصندوق الأزرق لحوض الكونغو.
لجنة المناخ لحوض الكونغو، أُطلقت خلال مؤتمر الأطراف (كوب22) بمراكش، بمبادرة من الملك محمد السادس، تفرض نفسها كإطار هيكلي وبوابة لكي تكون للقارة سيادتها على رأسمالها الطبيعي،
الدورة الحالية بنيروبي، مقدمة للمائدة المستديرة للمانحين المقررة يوم 26 ماي ببرازافيل، والمخصصة لتمويل مخطط الاستثمار للصندوق الأزرق لحوض الكونغو.
المغرب أيضا يتقدم ومعه توصيات ومخرجات عشر سنوات من إطلاق اللجنة و سنة على إعلان مراكش حول معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحكامة.
الصندوق الأزرق لحوض الكونغو يجسد جيلا جديدا من الآليات الإفريقية القائمة على التثمين المستدام للرأسمال الطبيعي والموجهة نحو استثمارات ذات أثر قوي.












