كسر الخاطر

أمن المغرب جزء من الهندسة الأمنية الدولية

راكم الأمن ثقة ثلاثية( ثقة الملك والمواطنين والثقة الدولية)، وصار رافعة جيوستراتيجية في موقع المغرب، علاوة على انحيازه إلى منظومة القانون والأخلاق في محاربة الفساد التهديد الكبير للمغرب، الى جانب الانفصال والإرهاب!

في ذكرى تأسيسه، بعد سبعة عقود من الوجود، يمكن لنا أن نضع عنوانا كبيرا لذكرى تأسيس الأمن الوطني هذه السنة: الأمن الوطني يصبح جزءا من الهندسة الأمنية العالمية.
ويمكن أن نرتب على هذه الخلاصات الكثير من عناصر البناء. وما يمكن أن نسجله من تطور، فاق كل التوقعات، لا سيما في العشر سنوات الأخيرة، حيث أصبح الأمن المغربي، واستعلاماته وأجهزته، موجودا في كل مراكز القرار الدولية: الديبلوماسية، الفضاء الدولي، محاربة الإرهاب، وأصبحت أدوار الأمن الوطني محورية في تنظيم العمل وتفعيل التوافقات الدولية، وضبط الاستباقية المتفق عليها، علاوة على تبادل المعلومات.
جرت مياه كثيرة ودماء أيضا منذ الضربة التي تلقتها بلادنا في 16 ماي 2003. ضربة اختار لها مخططوها ومنفذوها ذكرى تأسيس الأمن الوطني، في تزامن لا تخفى رسائله ومغازيه. ولعل الضربة التي لم تقتل، أعطت قوة.
كانت البلاد منصة دولية في التحالف الدولي ضد داعش، واحتضنت، كأول أرض إفريقية، المؤتمر الدولي لهذا التحالف( الدورة 93 للأنتربول التي احتضنتها مراكش أيضا)، حيث صارت الحمراء عاصمة دولية في الأمن.
ربط الأمن المغربي علاقات وطيدة مع كبريات الأجهزة، في دول العالم، وعلى رأسها الأجهزة ذات الباع الطويل في الولايات المتحدة بكل تشكيلاتها( الفدرالية والمركزية والوطنية )، وفرنسا وإسبانيا وهولاندا وغيرها من الدول، ذات القرابة في الجغرافيا، وفي الاستراتيجيات والتهديد الذي تتعرض له.
والذي يسير في نفس هذا التأهيل العالي الدرجة، هو الخبرة المهنية والتقنية والعلمية، بواسطة مورد بشري مغربي مائة في المائة.
وهو ما يثبت، بشريا وتقنيا، الريادة المغربية في هذا الجانب.
ولم يبعث كل الذي تحقق غرورا أو تجاهلا أو تجاوزا، بل مازالت الأجهزة يقظة، تدرك بحسها التركيبي والتحليلي أن الخطر قائم ولا يزال، (آخر خلية اختارت الداخلة لتزرع الفزع والالتباس).
الجوانب الأخرى التي مكنت الأمن من هاته القفزات لا تقل أهمية: المقاربة الاجتماعية والمهنية والثقافية، النتيجة والأهداف، والترقية الاجتماعية والروح الجامعة ). كل هاته العناصر، ما كان لها إلا أن تزيد من قوة الأمن، وتضمن إشعاعه الدولي.
كل هذا يفسر في جزء منه الحرب التي تخاض ضد الأمن الوطني وأجهزته، حروب متعددة الأقنعة، ولكن الهدف واحد .
زعزعة الثقة الثلاثية التي يحظى بها:
ثقة ملك البلاد أولا، وهو أمر حيوي في بناء الوجود الطويل لأي أمن، في زمن وفي مكان عربي إسلامي عادة ما تكون فيه الولاءات الأجنبية والولاءات الطائفية والولاءات غير الوطنية آفة على البُلدان والأنظمة.
وثانيا، ثقة المغاربة، كما تبين كل الاستمارات وباروميترات الاستطلاع في المغرب، حيث تتجاوز ثقة المغاربة كلهم في الأمن نسبا عالية (ما فوق الثمانية)، ثم الثقة الدولية، التي تتبين من خلال التعاون، والاطمئنان لما يقدمه المغرب من خلال أمنه من خبرات وثقة، ومن خلال التنويهات التي يتلقاها الأمن في شخص مديره العام عبد اللطيف حموشي، ومن خلال العمل المؤسساتي، من جهة محاربة الفساد، وتوقيع اتفاقيات مع الهيئات المعنية، باعتبار الفساد ثالث آفة تهدد المغرب في عمقه، وفي نسيجه الاجتماعي والوجودي، الى جانب الانفصال والإرهاب!
كلها عناصر للقوة تنضاف إلى الديبلوماسية الأمنية الناجحة، والمواكبة لأهم قضايا الوطن واعتبار الأمن، نفسه، ديبلوماسية جيوسياسية في خدمة الوطن والمواطنين.