ملفات خاصة

الصحراء المغربية : من لاهاي إلى مدريد 70

بنجلون :التشريعات التي اعتمدتها إسبانيا خلال فترة الحماية في جنوب المغرب تُظهر بوضوح أن إسبانيا لطالما اعتبرت الصحراء الغربية جزءًا لا يتجزأ من المغرب

 

كانت إسبانيا تعارض اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، كما أنها كانت تعارض إصدار أي «فتوى» ذات علاقة بموضوع الصحراء، وأبدت اعتراضات تبين فيها أن الفتوى تتعارض مع صفة المحكمة القضائية. بل تعللت أيضا بأن المغرب «كان في شتنبر 1974 قد دعاها للاشتراك في تقديمه إلى المحكمة ورفضت هذا الاقتراح» (وثيقة محكمة العدل الدولية)، وأن القضية تتعلق بنزاع حول «إسناد السيادة الاقليمية على الصحراء وأن موافقة الدول ـ والمعنية هنا اسبانيا ـ ضرورية للفصل في هذه المنازعات». وفي هذا الباب اعتبرت المحكمة أن الجمعية العامة، وإِن أشارت إلى أن الخصومة القانونية حول الصحراء، لم يكن هدفها أن تعرض على المحكمة نزاعا أو خصومة قانونية بغية تسويتها تسوية سلمية في ما بعد… وإنما سعت إلى استصدار فتوى تساعدها على ممارسة وظائفها المتعلقة بإنهاء الاستعمار في الإقليم.
ولهذا لم تر المحكمة أي مبرر لقبول معارضة إسبانيا لإصدار الرأي الاستشاري أو الفتوي، كما هو وارد في محضر المحكمة.
ومعلوم كما هو وارد في ما سبق أن المغرب كان قد بادر، بتنسيق مع موريتانيا، بطلب الرأي الاستشاري من محكمة العدل الدولية بناء على قرار أممي حصل على تصويت واسع داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.. وكانت هذه الأخيرة، بقرارها رقم3292 الصادر يوم 13 دجنبر 1974 قد تبنت الطلب المغربي الموريتاني المشترك.

لكن الأهم من ذلك، طبيعة هذه الشروط ونطاقها.
دعونا ندرس هذا الأمر بمزيد من التفصيل:
1- يتعلق الشرط الأول باعتراف المغرب بحدود ما تسميه إسبانيا أراضيها السيادية.
لا شك في أهمية هذه المسألة، إذ تُعدّ دليلاً على اعتراف الحكومة الإسبانية الرسمي والعلني بأن المغرب لم يعترف قط بالمعاهدات المُستند إليها ولا بالحدود التي تُرسَم. ومع ذلك، كان من المستحيل على المغرب الاستجابة لمثل هذا الطلب، لأن الاعتراف بالحدود يعني الاعتراف بوجود هذه الأراضي التي يُزعم أنها ذات سيادة، في حين أن المغرب لطالما طعن في وجودها، مؤكداً باستمرار أنها أراضٍ تابعة لسيادته.
2- يتعلق الشرط الثاني بإرساء النظام في المنطقة الحدودية. كان بإمكان المغرب الموافقة على هذا الشرط، والوفاء به بسهولة، لو كان هو الوحيد الذي طلبه، ولو أن إسبانيا نفّذت بنود اتفاقية 7 أبريل 1956 بدقة. في هذه الحالة، كانت إسبانيا ستعيد الصحراء الكبرى بأكملها إلى المغرب، ولما نشأت المشكلة أصلاً.
3- يتعلق الشرط الثالث باستمرار وجود وحدات من الجيش الإسباني على أراضيه. من الواضح أن المغرب لم يكن ليقبل مثل هذا المطلب، الذي يتنافى مع مفهوم السيادة والاستقلال.
4- الشرط الرابع، وأخيراً، وهو الأكثر خطورة وغير مقبول على الإطلاق، لا تطالب إسبانيا بأقل من الاعتراف، (نظراً لما أنجزته)، بامتيازات خاصة، وفقاً لما جاء في الرسالة، وهي شروط مبهمة قد تُجيز لاحقاً أي مطالبة.
وكما هو واضح، فإن الشروط التي تفرضها إسبانيا للانسحاب من جزء فقط من الأراضي المغربية تُشكل فعلياً أساساً لحماية من نوع آخر.
وتُطلق المذكرة الإسبانية على هذه الشروط اسم “آليات تنفيذ” معاهدة إنهاء الحماية.
في الواقع، تنص المذكرة حرفيًا، في الصفحة 311 /11، الفقرة 30:
-تتضمن المذكرة الشفوية الإسبانية رقم 104 المؤرخة 5 نوفمبر 1957 (الملحق 51 للملحق 21 /II، الصفحات 243­2441)، والتي ترد على المذكرة “المغربية”، تأكيدًا من الحكومة الإسبانية على رغبتها في احترام وحدة المغرب المكفولة بموجب المعاهدات الدولية . وبالتالي استعدادها لدراسة الآليات التي، وفقًا للإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 1956، يجب اعتمادها لتحقيق ما يتعلق بالإقليم المشار إليه في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من معاهدة مدريد المؤرخة 27 نوفمبر 1912.
وتضيف المذكرة :”أي الإقليم الواقع بين نهر درعة وخط العرض 27040″.
وبحسب المذكرة الإسبانية، فإن الشروط القاسية وغير المقبولة على الإطلاق وغير المبررة لـ إن الرسالة الإسبانية المؤرخة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1957 لا تعدو كونها مجرد شروط تطبيق، ونترك للمحكمة تقدير هذا الأمر.
على أي حال، في وقت مبكر من 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1957، أرسلت وزارة الخارجية المغربية إلى نظيرتها الإسبانية، ردًا على مراسلتها المؤرخة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، الرسالة التالية:
“تتقدم وزارة الخارجية بتحياتها إلى وزارة الخارجية الإسبانية، وتتشرف بإبلاغها بأن حكومة جلالة ملك المغرب قد اطلعت على المذكرة الحكومية الإسبانية رقم 104، المؤرخة في مدريد في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1957.
وتعرب عن استغرابها من الشروط التي تعتزم الحكومة الإسبانية بموجبها ربط نقل الصلاحيات إلى السلطة المغربية بجزء من الأراضي المغربية التي كانت تحت الحماية الإسبانية.
وترى حكومة جلالة الملك أن ما تسميه المذكرة المذكورة من الحكومة الإسبانية “شروطًا” هو في الواقع شروط باهظة لا صلة لها بالأراضي المغربية التي كانت تحت الحماية الإسبانية، وأن الحكومة الإسبانية” تعهدت بنقل السلطة إلى حكومة جلالة الملك”، لا يمكن لحكومة جلالة الملك قبول هذه الشروط، فهي تتعارض مع روح ونص إعلان 7 أبريل 1956، والإعلانات المصاحبة له. وينص هذا الإعلان، في الواقع، على أن الطرفين يعتبران أن “النظام الذي أُنشئ عام 1912 لم يعد يتماشى مع الواقع الراهن”، ويعلنان أن الاتفاقية الموقعة في مدريد بتاريخ 27 نوفمبر 1912 “لم تعد صالحة لتنظيم العلاقات الإسبانية المغربية”.
وهو مقتنع بأنه بروح ودية خاصة حرصًا على إدارة العلاقات بين البلدين بروح من الإنصاف والعدل، لن تتمسك الحكومة الإسبانية بهذا الموقف، وستحرص على تحديد موعد لنقل الصلاحيات في هذه المنطقة من البلاد إلى الحكومة المغربية في أقرب وقت ممكن، والوفاء بالتزاماتها تجاه المغرب، الذي لا يزال ملتزمًا بتطوير علاقات صداقة وتعاون مثمر مع إسبانيا”. (الجزء الثاني، الملحق 52 للملحق 21، الصفحات 244­245).
وتُبدي الفقرة الثانية من هذه الرسالة تحفظًا واضحًا لا لبس فيه بشأن اقتراح إسبانيا إعادة جزء فقط من الأراضي المغربية التي كانت تحت الحماية الإسبانية إلى المغرب.
لذا، كان موقف المغرب، منذ البداية، دقيقًا وواضحًا لا لبس فيه، وبالتالي لا مجال للنقاش أو التأويل، فضلًا عن الاعتراض الذي لم تُفوّت المذكرة الإسبانية أي فرصة لإثارته.
وخلافًا لما ورد في هذه المذكرة، لم تكتفِ الحكومة المغربية برفض المطالب الإسبانية المتعلقة بالشروط المفروضة على تنفيذ إعلان 7 أبريل 1956، بل أكدت مجددًا على بنود الإعلان نفسه، الذي نصّ على أن الطرفين يعتبران نظام 1912 غير متوافق مع الواقع الراهن، وأعلنا أن الاتفاقية الموقعة في مدريد في 27 نوفمبر لم تعد صالحة لتنظيم العلاقات الإسبانية المغربية.
وبذلك، يتضح أنه إذا لم يُباشر المغرب فورًا استعادة أراضيه التي لا تزال تحت الحكم الإسباني، فليس ذلك للسبب الواهي الذي ساقته إسبانيا بشأن محدودية سلطة المغرب آنذاك على هذه الأراضي، بل لأن إسبانيا أبدت عدم رغبة في الوفاء بالتزاماتها، من خلال عرضها إعادة جزء فقط من الأراضي، ومن خلال اشتراطها شروطًا غير مقبولة وغير مشروعة لهذه الإعادة.
ورغم هذا الموقف، أصرّ المغرب على مساعيه. لكن في مواجهة فتور الحماس الإسباني، ألقى الملك الراحل محمد الخامس، خلال زيارة لقرية محاميد الغزلان، خطابًا في 25 فبراير 1958، لا جدال في أهميته التاريخية، أعلن فيه ما يلي:
“إن ما يُدخل السرور إلى قلوبنا هو استقبالنا في قرية محاميد الغزلان، بوابة الصحراء المغربية، من قِبَل أبناء من ربّوا جدّنا في قرية أخرى، وهم قبائل الرقيبات وتكنة وأولاد دليم وغيرها من قبائل الصحراء، والاستماع إليهم برفقة فقهائهم وعلمائهم، جميعهم ­ كما فعل آباؤهم مع جدّنا ­ يتلقّون تعاليمهم وخبراتهم في المغرب من خلال روابط متينة لا تنفصم. نُحيّي أرواحهم الكريمة وعزيمتهم الراسخة، ونُرحّب بهم في وطنهم وبين أهلهم. وكما سنفعل بدورنا ­ ولعلّ الحاضر يُنير درب الغائبين ­ نأمل أن نُحقّق ما في وسعنا لاستعادة صحرائنا، وما يمكننا تحقيقه من خلال.. بحسب مسار التاريخ وبإرادة السكان، فإنها تنتمي بحق إلى مملكتنا”. Renaissance d’une nation, Imprimerie Royale, Rabat, 1957-1958, tome 3, pp. 1377-1378.
كان الخطاب الملكي بمثابة تحذير ودعوة إلى مزيد من اللباقة وحسن النية. بعد شهرين، في أبريل 1958، أعادت إسبانيا منطقة طرفاية إلى المغرب، لكن كان من الواضح أن هذا النقل لن يضع حدًا للمطالبات المغربية.
تكمن المسألة التي طُرحت والتي استدعت حلًا في تفسير إعلان 7 أبريل 1956، الذي نص صراحةً على أن “الطرفين يعتبران أن النظام القائم عام 1912 لم يعد متوافقًا مع الواقع الحالي”.
ووفقًا للحجّة الإسبانية، فإن الاستناد إلى اتفاقية 27 نوفمبر الثاني 1912 يعني أن للمغرب الحق فقط في المطالبة بالحدود التي نتجت له عن المعاهدات المختلفة المبرمة بين فرنسا وإسبانيا، ولا سيما معاهدة 1904، التي تنص المادة 6 منها على أن الصحراء الغربية ليست جزءًا من المغرب. إلا أن هذا الادعاء لا يصمد أمام التدقيق.
لقد ثبت لدينا أنه لا يمكن الاحتجاج بالمعاهدات المبرمة بين فرنسا وإسبانيا ضد المغرب، طالما أنه لم يشارك فيها ولم يوافق عليها. ولم يكن من الضروري بأي حال من الأحوال انتظار المادة 34 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 للبت، بموجب القانون الدولي العام، في أن الاتفاق الثنائي لا يُلزم طرفاً ثالثاً دون موافقته؛ لا سيما وأن موضوع المعاهدة في هذه الحالة يتعلق بتقسيم إقليم لا ينتمي أساساً إلى أي من الطرفين المتعاقدين. وينص إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، الصادر في 14 ديسمبر/كانون الأول 1960، في مادته السادسة على ما يلي: إن كل محاولة تستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية لبلد ما، تكون متنافية ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه”. (القرار 1514 (د-15). كما أثبتنا أنه أثناء توقيع المفاوضين على المعاهدة السرية بتاريخ 3 أكتوبر 1904، كانوا ينشرون في الوقت نفسه إعلانًا يؤكد عكس مضمون المعاهدة، وأنهم كانوا على دراية تامة بأن المادة 6 من المعاهدة لا تمت بصلة إلى واقع الحال، كما يتضح من جميع الوثائق التي قدمناها، ولا سيما من المراسلات الموجهة بتاريخ 15 نوفمبر 1911 من وزير الخارجية الفرنسي إلى القائم بالأعمال الفرنسي في مدريد، والتي ذكر فيها، في إشارة إلى المعاهدة الفرنسية الألمانية لعام 1911: “تقدّر إسبانيا حرصنا على استبعاد مستعمرتها ريو دي أورسي من المنطقة المغربية… وقد رأينا أن فرنسا كانت مقتنعة تمامًا بانتماء الصحراء إلى المغرب لدرجة أنها اعترفت رسميًا في عام 1911 بالساقية الحمراء كجزء من المغرب في المعاهدة التي أبرمتها مع ألمانيا. وفي الوقت نفسه، اعترفت إسبانيا في رسالتها بمطالبة المغرب بالصحراء الكبرى بأكملها، حين صرّح وزير خارجيتها بأن إسبانيا ترى ضرورة الاعتراف بأن ريو دي أورو قد أُبقي خارج الأراضي المغربية.
وقد رأينا في رسالتها المذكورة آنفًا، مطالبةً المغرب عام 1957 بالاعتراف بمعاهدة 1904، وهو ما يُثبت، إن كان ثمة حاجة إلى دليل، أن المغرب لم يفعل ذلك آنذاك.
وبالتالي، فإن معاهدة 1904، غير الملزمة للمغرب، تتضمن بنودًا تُخالف الوقائع تمامًا، ولا يُمكن الاستناد إليها بأي حال من الأحوال في هذه القضية.
في محاولة لإيجاد مخرج، استشهدت المذكرة الإسبانية بالاتفاقية الدبلوماسية الفرنسية المغربية الموقعة في باريس بتاريخ 28 مايو 1956، والتي تنص على ما يلي:
يتحمل المغرب الالتزامات الناشئة عن المعاهدات الدوليةالاتفاقيات المبرمة مع فرنسا نيابة عن المغرب، وكذلك تلك الأعمال الدولية المتعلقة بالمغرب والتي لم تثر أي ملاحظات من جانبها(1، ص 310، الفقرة 27).
مع ذلك، لم تستخلص إسبانيا أي استنتاجات من هذا النص.
من جانبنا، ولتوضيح الأمور في المناقشات، نود الإشارة إلى أنه عند استعادة المغرب لسيادته، استفسر، بموجب رسائل مؤرخة في 29 مايو و30 أغسطس و14 سبتمبر 1956، من الأمين العام للأمم المتحدة عن الإجراءات الواجب اتخاذها في ما يتعلق بالمعاهدات المبرمة باسمه أو بشأنه. وفي 25 أكتوبر 1956، تلقى المغرب ردًا، ثم أقر، بموجب إعلان مؤرخ في 4 نوفمبر 1956، تسلمته الأمم المتحدة في 5 نوفمبر 1956، بالتزامه بعدد من الاتفاقيات، وقدم قائمة بها. واقتصرت هذه القائمة المحدودة على الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف التي صدرت في المغرب خلال فترة الحماية بموجب التشريعات المغربية، دون غيرها. لذلك، يكون المغرب قد أوفى بالتزاماته تجاه الأمم المتحدة. وبالتالي، لا يمكن لإسبانيا الادعاء بأن المغرب قد التزم بأحكام معاهدة عام 1904، سواء عبر الصمت أو التقاعس أو أي شكل من أشكال القبول الضمني.
علاوة على ذلك، لم تكن إسبانيا نفسها مقتنعة بصحة تفسيرها لاتفاقية 7 أبريل 1956، لدرجة أنها وقّعت في 4 يناير 1969 معاهدة مع المغرب أعادت بموجبها إقليم إفني، معترفةً بذلك بأنها، بنقلها طرفاية إلى السلطات المغربية، لم تُنفّذ أحكام اتفاقية 1956 تنفيذًا كاملًا.
كما أن نظرة سريعة على التشريعات التي اعتمدتها إسبانيا خلال فترة الحماية في جنوب المغرب تُظهر بوضوح أن إسبانيا لطالما اعتبرت الصحراء الغربية جزءًا لا يتجزأ من المغرب.
(انظر إلى الأدلة).
­ لقد أشرنا سابقًا في تقريرنا المكتوب إلى عدد من النصوص التي سنّت قوانين لمنطقتي طرفاية والساقية الحمراء، صادرة عن الخليفة، ممثل ملك المغرب في تطوان، أي ضمن الحماية الإسبانية.
­ بل أشرنا أيضًا إلى نصوص سنّ فيها ملك المغرب بنفسه قوانين لمنطقتي الساقية الحمراء وريو دي أورو.
سنورد الآن، دون شرح، نصوصًا تُثبت أن الساقية الحمراء كانت جزءًا من المحمية. وهذه جميعها نصوص إسبانية.
­ المرسوم الملكي الصادر في 2 أبريل 1901؛
­ المرسوم الملكي الصادر في 18 يوليو 1913؛
­ المرسوم الملكي الصادر في 8 أغسطس 1926؛
­ المرسوم الملكي الصادر في 24 يوليو 1931؛
­ المرسوم الملكي الصادر في 18 أبريل 1932؛
­ المرسوم الصادر في 6 فبراير 1934؛
­ القانون الصادر في 12 أبريل 1940؛
­ القانون الصادر في 26 سبتمبر 1941؛
القرار الوزاري الصادر في 16 ديسمبر 1940؛ ­ القرار الوزاري الصادر في 8 يناير 1941؛
­ والظهير الصادر في 12 فبراير 1941…
وفي ما يتعلق بالنصوص الثلاثة الأخيرة، يكتب كورديرو توريس في كتابه ‘معاهدة القانون الاستعماري الإسباني’، الصفحة 360: “من جانبها، قامت الحكومة بموجب مرسوم 12 فبراير 1941، بتوسيع نطاق الأحكام الإسبانية الملزمة لتشمل المنطقة الجنوبية من المحمية المغربية “.
تُقرّ جميع هذه النصوص بالهوية المغربية للساقية الحمراء، تمامًا كما تُقرّ النصوص التي استشهدنا بها في تقريرنا المكتوب بالانتماء المغربي للصحراء الكبرى بأكملها.
عند إعلان المغرب استقلاله، أقرت إسبانيا، التي كانت على دراية بالوضع القانوني للأراضي المختلفة ولم يكن بوسعها تجاهل تشريعاتها، بحسن نية بأن معاهدة 27 نوفمبر
1912 لم تعد سارية المفعول، وبالتالي تخلّت عنها، وكذلك عن جميع النصوص السابقة لها، والتي لم تكن سوى خطوات في مسيرة المحمية، كما أوضحنا سابقًا في بداية هذه الفقرة، عندما أشرنا إلى أننا سنستخلص لاحقًا نتائج ملاحظتنا.
لم يتغير موقف إسبانيا إلا بعد تطورات ومناقشات لاحقة أمام الأمم المتحدة، وحينما وُجد أساس قانوني أو ذريعة ما لهذا التغيير الجذري الذي نشهده اليوم. لكننا على يقين بأن المحكمة لن تحذو حذو إسبانيا في تغيير موقفها أو وجهة نظرها.
لا نود أن نختتم هذا النقاش دون الاستشهاد بأحد أبرز فقهاء القانون في إسبانيا وأكثرهم درايةً بالشؤون الصحراوية، السيد كورديرو توريس، رئيس الغرفة بالمجلس الأعلى الإسباني ورئيس قسم الدراسات الدولية بمعهد الدراسات السياسية في مدريد، الذي يقول في كتابه ‘الصحراء الإسبانية’ (في الصفحتين 109 و117):’إن الصحراء مساحةٌ تفتقر إلى كافة العناصر الطبيعية تقريبًا اللازمة لوجود إقليمٍ يُشكّل أساسًا جغرافيًا كافيًا لإيواء ودعم منظمة جماعية تتمتع بالقدرة على الاكتفاء الذاتي، أو إن شئتم، دولةٍ تُعدّ عضوًا مستقلاً في المجتمع الدولي… ويمكن لبيئة كهذه أن تخدم أي غرض، باستثناء أن تكون أساسًا نشطًا لدولةٍ حديثة مبنية على النموذج الذي تدعو إليه الأمم المتحدة’.
إن الصحراء الغربية، كما تُثبت حتى النصوص التي استشهدت بها إسبانيا نفسها، لطالما كانت خاضعةً للسيادة المغربية. وعلى أي حال، فإن الروابط القانونية بين الصحراء وسائر التراب المغربي هي روابط راسخة إلى حد كبير، وستبرر القرار الذي ستصدره المحكمة بحكمتها المعهودة، والذي سيقضي بأنه في وقت استعمار الصحراء الغربية، كانت هناك روابط قانونية وبيعة وسيادة بين هذا الإقليم والمملكة المغربية.