ملفات خاصة

في حوار مع فادي وكيلي العسراوي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية

المشاركة الشبابية في صنع القرار أصبحت ضرورة ديمقراطية حقيقية

 

يفتتح إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية تحت شعار: « الشباب الاتحادي من التأثير السياسي إلى الفعل الانتخابي «، يوم الجمعة 22 ماي 2026 في الساعة الخامسة مساء بمجمع الأمير مولاي رشيد للشباب والطفولة.
وتنظم الشبيبة الاتحادية هذا الملتقى الوطني، خلال الفترة الممتدة ما بين 21 و24 ماي الجاري، بمشاركة مناضلات ومناضلي الشبيبة، إلى جانب عدد من القيادات الحزبية والفاعلين السياسيين والمهتمين بقضايا الشباب والعمل السياسي والتنظيمي.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق الدينامية التنظيمية والسياسية التي يشهدها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والرامية إلى تعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية، وفتح نقاش عمومي حول سبل تطوير المشاركة السياسية للشباب، والانتقال من التفاعل والتأثير داخل الفضاء العمومي إلى المساهمة الفعلية في الاستحقاقات الانتخابية وصنع القرار.
كما سيتضمن برنامج الملتقى تنظيم ندوات فكرية وورشات تكوينية ولقاءات تواصلية، تتمحور حول قضايا المشاركة السياسية، والتأطير الحزبي، والتواصل الرقمي، والترافع المدني، إلى جانب استحضار أدوار الحركة الاتحادية في تأطير الأجيال الجديدة والدفاع عن قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
هذا الملتقى الوطني الذي ستنظمه الشبيبة الاتحادية، خلال الفترة الممتدة ما بين 21 و24 ماي الجاري، يأتي في سياق الدينامية التنظيمية والسياسية التي يشهدها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والرامية إلى تعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية، وفتح نقاش عمومي حول سبل تطوير المشاركة السياسية للشباب، والانتقال من التفاعل والتأثير داخل الفضاء العمومي إلى المساهمة الفعلية في الاستحقاقات الانتخابية وصنع القرار.
ولمعالجة قضايا الشباب، عبر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن بناء تعاقد جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية والتمكين الاقتصادي والثقافي، من خلال تفعيل المؤسسات الدستورية الخاصة بالشباب، وتحسين فرص الشغل، ودمقرطة الولوج إلى الثقافة والرياضة، وتطوير الإعلام الرقمي الشبابي، وإشراك الشباب في صياغة السياسات العمومية وتنفيذها.
وفي ورقة « لجنة قضايا الشباب والرياضة «، تم تسليط الضوء على واقع الشباب المغربي، من خلال تشخيص نقدي يرصد مظاهر الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والصحي التي تعاني منها هذه الفئة، رغم كونها تمثل أكبر رصيد ديمغرافي واستراتيجي للمغرب. وأبرزت ورقة» لجنة قضايا الشباب والرياضة «، أن السياسات العمومية المتعاقبة أخفقت في تحقيق الإدماج الحقيقي للشباب، ما ساهم في تفاقم البطالة والهشاشة واتساع دائرة الهجرة والعزوف السياسي وتراجع الثقة في المؤسسات.
ولمعالجة هذه المواضيع، فتحت جريدة « الاتحاد الاشتراكي « ملف الشباب، لأصوات شبابية اتحادية من أجل التعبير عن رؤيتها من خلال حوارات مع فاعلين يتحملون المسؤولية داخل المنظمة الشبابية « الشبيبة الاتحادية « سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، وحاورت كل من فادي وكيلي العسراوي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، حول دور الشباب والعمل السياسي والاستحقاقات المقبلة، وهند قصيور، عضو منظمة « اليوزي «، التي تحدثت عن أدوارها في تأطير الشباب المغربي وإعادة ربطه بالفعل السياسي، في ظل التحولات الاجتماعية والرقمية التي يعرفها المغرب والعالم، كما سلطت الضوء على أهمية المشاركة الشبابية في صنع القرار، وعلى رهانات الاستحقاقات المقبلة، إضافة إلى دور الدبلوماسية الشبابية داخل المنظمة الدولية للشباب الاشتراكي « اليوزي « في الدفاع عن القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، وتعزيز صورة المغرب داخل المنتديات الدولية، وأيوب الهاشمي، الكاتب العام لشبكة المينا – لاتينا، الذي تحدث عن رهانات الشباب العالمي في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة، وعن موقع القضية الوطنية داخل الدينامية الدبلوماسية التي تقودها الشبكة، كما كشف أبرز المحطات الدولية المقبلة وبرامج التعاون مع برلمانات وشبيبات العالم، وحمزة بن الطاهر، عضو المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية، الذي تحدث عن مستقبل الشباب .

n ما هي الأدوار التي تلعبها الشبيبة الاتحادية داخل الحياة السياسية المغربية؟

pp تضطلع الشبيبة الاتحادية بدور محوري داخل الحياة السياسية المغربية باعتبارها مدرسة للتأطير الديمقراطي وصناعة النخب الشابة، وفضاءً للنقاش الحر والتكوين السياسي والفكري. فالشبيبة الاتحادية لا تشتغل فقط بمنطق التنظيم الحزبي التقليدي، بل تؤمن بأن الشباب يجب أن يكون فاعلا حقيقيا في صياغة القرار العمومي، ومدافعا عن قيم الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، تواصل حضورها اليومي داخل الجامعات والأحياء والمقرات الحزبية بمختلف الأقاليم، عبر تنظيم اللقاءات التكوينية والندوات والتأطير السياسي والمبادرات الميدانية التي تجعل من العمل السياسي ممارسة مواطِنة قريبة من انشغالات الشباب المغربي.
وعلى المستوى الدولي، استطاعت الشبيبة الاتحادية أن تعزز حضورها داخل المنظمات الشبابية التقدمية العالمية، خاصة داخل الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي، حيث أصبح صوت الشباب الاتحادي حاضرا بقوة في مختلف النقاشات المرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والسلم والعدالة الاجتماعية. ويُعتبر الفوز التاريخي الأخير بحيازة منصب نيابة رئيس اليوزي لأول مرة، مكسبا سياسيا وتنظيميا مهما يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها الشبيبة الاتحادية دوليا، والثقة التي تحظى بها تجربتها النضالية لدى التنظيمات الشبابية التقدمية عبر العالم. وهو أيضا اعتراف بقدرة الشباب المغربي على الترافع باسم قضايا الوطن والقضايا الإنسانية العادلة داخل المحافل الدولية.
كما تواصل الشبيبة الاتحادية أداء أدوارها الترافعية بخصوص مختلف القضايا التي تشغل الرأي العام الوطني، من خلال الدفاع عن الحق في الشغل الكريم، والتعليم العمومي الجيد، والصحة للجميع، والعدالة المجالية والاجتماعية، إلى جانب انخراطها القوي في الدفاع عن الحريات الفردية والجماعية وحقوق الشباب والنساء. فالشبيبة الاتحادية تعتبر أن السياسة ليست فقط تنافسا انتخابيا، بل هي التزام يومي إلى جانب المواطنات والمواطنين، ومرافعة مستمرة من أجل مغرب ديمقراطي يضمن الكرامة والإنصاف وتكافؤ الفرص. ولذلك، فإن حضورها داخل المقرات الحزبية بالأقاليم والجهات ليس حضورا مناسباتيا، بل اشتغال يومي يؤطر الشباب، ويقربهم من الفعل السياسي، ويعيد الثقة في العمل الحزبي باعتباره أداة للتغيير والإصلاح.

n باعتباركم كاتبا عاما للشبيبة الاتحادية، ما هي الدفوعات التي قدمتم من أجل المشاركة الشبابية في صنع القرار؟

pp نحن داخل الشبيبة الاتحادية نعتبر أن الحديث عن المشاركة الشبابية في صنع القرار لم يعد ترفا سياسيا أو مجرد شعار للاستهلاك، بل أصبح ضرورة ديمقراطية حقيقية. فلا يمكن بناء مغرب المستقبل بعقلية تُقصي الشباب أو تختزل دورهم فقط في التعبئة الانتخابية، لأن الشباب اليوم يمتلك الوعي والكفاءة والقدرة على الاقتراح والمبادرة والتأثير.
للأسف، مازال جزء من الشباب يشعر بوجود مسافة بينه وبين المؤسسات السياسية، وهذا يفرض على الأحزاب والنخب والمؤسسات العمومية القيام بمراجعة حقيقية لطرق الاشتغال والانفتاح أكثر على الطاقات الشابة. ومن جهتنا داخل الشبيبة الاتحادية، نشتغل يوميا على تكوين الشباب وتأهيلهم سياسيا وفكريا، حتى يكونوا قادرين على تحمل المسؤولية والمساهمة في صناعة القرار محليا ووطنيا.
كما نؤمن أن إشراك الشباب لا يجب أن يكون شكليا أو مناسباتيا، بل عبر تمكينهم الفعلي من مواقع المسؤولية داخل المؤسسات المنتخبة والأحزاب والنقابات ومختلف فضاءات التدبير العمومي. فالشباب المغربي لا يطلب الامتيازات، بل يطالب بالثقة وبالفرصة لإثبات الكفاءة.
ونحن مقتنعون بأن أي مشروع ديمقراطي حداثي حقيقي لا يمكن أن ينجح دون حضور قوي للشباب داخل دوائر القرار، لأنهم الأكثر ارتباطا بتحولات المجتمع، والأقدر على فهم انتظارات الأجيال الجديدة، والأكثر قدرة على إنتاج أفكار جديدة لمواجهة تحديات التشغيل والتعليم والرقمنة والعدالة الاجتماعية والحريات.
لهذا، فمعركتنا داخل الشبيبة الاتحادية هي معركة من أجل شباب فاعل، مشارك، ومؤثر، وليس مجرد متفرج على الحياة السياسية.

n ونحن على أبواب الاستحقاقات التشريعية المقبلة ما هي مساهمة الشبيبة الاتحادية لخوض هذه المعركة؟

pp نحن داخل الشبيبة الاتحادية لا ننظر إلى الاستحقاقات المقبلة فقط كموعد انتخابي عابر، بل كمرحلة سياسية أساسية لإعادة الثقة في الفعل السياسي وتقوية الحضور الشبابي داخل المؤسسات المنتخبة. ومن هذا المنطلق، نشتغل بشكل مبكر وجدي على إعداد جيل من الشابات والشباب القادرين على المساهمة الفعلية في تدبير المعركة الانتخابية بمختلف أبعادها السياسية والتنظيمية والتواصلية.
ولهذا سنعقد الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية، برئاسة الأخ الكاتب الأول الأستاذ إدريس لشكر، والذي سيكون محطة تنظيمية وتكوينية مهمة، لأن برنامج الملتقى سيركز بشكل مباشر على كيفية الإعداد للاستحقاقات المقبلة، سواء من الناحية القانونية المرتبطة بالمنظومة الانتخابية، أو من خلال التكوين في التواصل الرقمي والتأطير الإعلامي، إضافة إلى تقنيات مراقبة العمليات الانتخابية وإعداد الطعون ومواكبة الحملات الانتخابية ميدانيا ورقميا.
نحن نعتبر أن تكوين الشباب وتأهيلهم في هذه المجالات هو مساهمة حقيقية في تحديث العمل السياسي والانتخابي، لأن المعارك الانتخابية اليوم لم تعد فقط حضورا ميدانيا تقليديا، بل أصبحت مرتبطة أيضا بالكفاءة القانونية والتواصل الرقمي والقدرة على التفاعل السريع مع الرأي العام.
والشبيبة الاتحادية تراهن على أن يكون الشباب في قلب هذه الدينامية، ليس فقط كمساندين، بل كفاعلين أساسيين في التأطير والتواصل والترافع وحماية النزاهة الانتخابية. فالمشاركة السياسية الحقيقية تبدأ بالتكوين، وبامتلاك أدوات الفعل والتأثير، وهذا بالضبط ما نشتغل عليه داخل تنظيمنا.