السمارة .. لماذا يصمت المغرب وتتحدث العواصم الدولية بالإدانة؟
تتوالى الإدانات الدولية للهجوم على مدينة السمارة الذي تبنته جبهة “البوليزاريو”.
إدانات من واشنطن إلى السعودية مرورا بفرنسا وإسبانيا والإمارات والمملكة المتحدة.. والبقية قادمة.
ولعلها المرة الأولى التي يتم فيها هذا الأمر منذ اندلاع النزاع المفتعل… خلال نصف قرن!
في الوقت نفسه.. يلاحظ المتتبع أن المغرب لم يبادر كما في السابق إلى إعلان مواقفه بالإدانة أو فتح التحقيق…
لفهم المعادلة لابد من استحضار المقدمات التالية:
– اول شيء يتعلق بتوقيت الهجوم الذي جاء بعد القرار 2797 الذي جعل من الحكم الذاتي قرارا دوليا.
– ثاني شيء هو أن الهجوم يكون قد استهدف الشرعية الدولية، وهو بهذا لا ينظر إليه كفعل عسكري “عادي” يمكن اعتباره محاولة في التأثير على ميزان المفاوضات بل معاكسة لهذه الشرعية
– ثالث شيء: يريد المغرب بموقفه الصامت أن يتكلم المجتمع الدولي، وأن يكون الرد من قبل هذا المجتمع الذي يترجم القرار 2797 إرادته في تحديد مسارات المحادثات وتنفيذ الحل، بمعنى أن المغرب يتعرض للهجوم ولكن عمق المشكلة الآن يوجد بين ميليشيات مسلحة ومن يدعمها، وبين المجتمع الدولي..
– رابع شيء: يحرص المغرب على أن يظهر أن قرار 2797 صار أيضا موقفا وطنيا لكل دولة، وبالتالي هي معنية بمحاولة نسفه..
-خامس شيء هو أن الهجوم يأتي ضد مسار محادثات السلام.. وبالتالي يضع خصوم المغرب في التيار المعاكس ..
ولعل هذه التطورات وإسقاطاتها تبين أن القضية لم تعد قضية وحدة تراب المغرب فقط بل صارت أيضا جزءا من الاستقرار الدولي، وهذا تطور يضع خصوم المغرب وجها لوجه مع الإرادة الدولية.
لحد الساعة أعربت ثلاث دول من مجلس الأمن دائمة العضوية عن إدانتها(أمريكا، فرنسا وبريطانيا)، إضافة إلى دول محورية مثل إسبانيا وبلجيكا ودول التكتل الخليجي (السعودية وقطر والإمارات)…
وعلى هذه القاعدة لا يمكن أن نغفل كيف أن البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة أدانت الهجمات التي استهدفت السمارة (لخامس مرة في ظرف سنة)..
ونحن أمام شهادة على أعلى مستوى على خطورة الفعل ودلالته في سياق المسلسل الجاري به العمل اليوم.
ـ و”مثل هذه الأعمال تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض التقدم المحرز على طريق السلام”.
ـ“هذه الهجمات تتعارض مع روح المفاوضات الأخيرة”،
ـ رفض الستات كو statu quo :“الوقت قد حان لوضع حد لهذا النزاع الذي طال أمده لنحو خمسين سنة”، مثل هذا الوضع لا يمكن أن يستمر”.
ـ سمو القرار الأممي 2729:
“قرار مجلس الأمن رقم 2797 يعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب أساسا يرسم الطريق نحو السلام في الصحراء”.
ـ دعوة جميع الأطراف «التي لا تزال تعارض مسار التسوية» إلى الانخراط، بصدق ومسؤولية، من أجل بناء مستقبل أفضل للمنطقة.
في سياق آخر كان علينا أن ننتظر تقرير الأمين العام في أكتوبر القادم لكي نعرف التسجيل الرسمي والموقع من هذا الهجوم.
اليوم، هي المرة الأولى التي تقدم فيها واشنطن شهادتها حول العملية وتعطيها المغزى الذي تفهمه منها، وتستخلص منه الدروس، كما ترسل الرسائل حول الرفض المطلق للحفاظ على الوضع القائم والالتزام بالقرار الأممي.












