جرافات الهدم تلتهم البيوت والآمال
المواطن رشيد هيمق يطلق صرخة استغاثة ضد الإقصاء ويطالب بالتحقيق
من وسط ركام منزله المهدم في قلب «دوار حروضات» بعين حرودة، يطلق المواطن رشيد هيمق (الحامل للبطاقة الوطنية رقم T160541)، صرخة استغاثة جديدة مطالبا بإنصافه وفتح تحقيق حول ما يعتبره “إقصاء غير مبرر” من الاستفادة من السكن، رغم توفره، حسب قوله، على كل الوثائق التي تثبت أحقيته.
وفي شكاية موجهة إلى مدير الديوان الملكي ووسيط المملكة ووزير الداخلية عبر المفتشية العامة للإدارة الترابية، يؤكد المعني بالأمر أنه من السكان الأصليين لـ»دوار حروضات» بعين حرودة، وأنه يقيم بالمنطقة «أبا عن جد»، مبرزا أن اسمه أدرج ضمن لوائح الإحصاء الخاصة بمؤسسة العمران تحت رقم 272، في إطار عملية إعادة الإيواء المرتبطة بمشروع تهيئة مدينة زناتة.
وأوضح رشيد هيمق أن قرار نزع الملكية الذي شمل المنطقة سنة 2006 طال أيضا محل سكناه، مضيفا أن محضر الاتفاق الموقع بتاريخ 10أكتوبر 2008 بين عمالة المحمدية وبلدية عين حرودة والأملاك المخزنية وشركة تهيئة زناتة، ينص بشكل واضح على إعطاء الأولوية في إعادة الإسكان لسكان أحياء الصفيح وملاك القطع الأرضية الصغيرة والمقيمين بالمحلات السكنية المشمولة بعملية نزع الملكية.
واعتبر المشتكي أن الرد الذي توصل به من السلطات المحلية « غامض ولا يستند إلى أسس صحيحة «، مؤكدا أن ملفه يتضمن وثائق تثبت أحقيته في الاستفادة، من بينها إدراج اسمه في لوائح الإحصاء وورود رقم بقعته ضمن وثائق مرتبطة بملف نزع الملكية.
رشيد هيمق لم يخف أيضا الجانب الإنساني والاجتماعي لمعاناته هو وأفراد أسرته بعد أن وجدوا أنفسهم، بين ليلة وضحاها، دون مأوى بعد أن تم هدم منزلهم الذي عاشوا فيه لسنوات طوال كما عاشت فيه عائلته منذ عقود، دون تمكينه من سكن بديل، مضطرا إلى الالتجاء إلى الكراء مع ما يعنيه ذلك من مصاريف إضافية تثقل كاهله، معتبرا أن عدم تمكينه من السكن ضمن برنامج إعادة الإيواء يتعارض مع الأهداف المعلنة لبرامج محاربة السكن غير اللائق.
وطالب المشتكي بإيفاد لجنة مختصة للقيام ببحث ميداني قصد التحقق من حقيقة وضعيته والاطلاع على الوثائق التي يدلي بها، داعيا إلى “رفع الضرر والغبن” الذي يقول إنه لحقه جراء عدم استفادته من إعادة الإيواء، رغم استفادة آخرين من البرنامج نفسه.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل المتواصل حول ملفات إعادة الإيواء المرتبطة بمشاريع التهيئة الكبرى بضواحي الدار البيضاء، وما يرافقها أحيانا من شكاوى تتعلق بالإقصاء أو اختلاف المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين، وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات أن عمليات إعادة الإيواء المرتبطة بمشاريع التهيئة الكبرى بضواحي الدار البيضاء تتم وفق ضوابط قانونية ومعايير محددة، تبرز إلى السطح مثل هذه القضايا التي تضع الإصبع على بعص الحالات المقصية من الاستفادة من برامج إعادة السكن، وما يخلفه هذا الإقصاء أو اختلاف المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين، من مآس اجتماعية وشعور جارف لدى المقصيين بالغبن والظلم وعدم الثقة في قيم العدالة، وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا وحاسما من الجهات الوصية لإنصاف هذه الفئات عبر مراجعة شاملة لملفات الإقصاء، وتوحيد معايير الاستحقاق بكل شفافية، لضمان السلم الاجتماعي وإعادة الثقة في نجاعة البرامج التنموية .
وتبقى قضية رشيد هيمق واحدة من بين عشرات بل المئات من القضايا المشابهة في كل المناطق التي شملها الهدم، وهو ما يفرض على المدبرين المحليين فتح قنوات الحوار الجادة والتعجيل بتسوية وضعية المتضررين إنصافا لهم تماشيا مع الأهداف الملكية السامية لبرامج إعادة الإيواء التي جعلت من كرامة المواطن ركيزتها الأساسية.بقيمة 240 درهما للذبح و24 درهما للإيواء..












