من هنا و هناك

بمشاركة المغرب والعديد من رؤساء الدول والحكومات الأفارقة .. القمة الفرنسية -الإفريقية في كينيا تبحث قضايا تمويل التنمية وماكرون يعلن استثمارات في إفريقيا بقيمة 23 مليار يورو

احتضنت العاصمة الكينية نيروبي، أمس أشغال قمة «إفريقيا إلى الأمام»، بمشاركة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ممثلا لجلالة الملك محمد السادس.
وضم الوفد المغربي المشارك في هذا الموعد الإفريقي-الفرنسي الكبير، المنظم تحت شعار «إفريقيا إلى الأمام: شراكات بين إفريقيا وفرنسا من أجل الابتكار والنمو»، عدد من الوزراء ووفد هام عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب، يقوده رئيسه شكيب لعلج، ويضم عددا من الفاعلين في القطاع الخاص المغربي.

تسليط الضوء على التجربة الرائدة للمغرب في مجال المنظومات الصناعية

أكد شكيب لعلج أن الابتكار والرقمنة والرأسمال البشري تشكل رافعات لا محيد عنها لبناء مدن إفريقية تنافسية ومنتجة ومستدامة.
وشدد لعلج، في مداخلة له خلال جلسة حول موضوع «مدن منتجة: التوفيق بين النمو الحضري والأداء الصناعي»، نظمت على هامش منتدى الأعمال «إفريقيا إلى الأمام: الإلهام والربط»، المنعقد بالعاصمة الكينية، على أن النمو الحضري السريع الذي تشهده إفريقيا لا يمكن، لوحده، أن يضمن التنافسية أو الازدهار، مشيرا إلى أنه من دون تخطيط ملائم، فإن التعمير قد يؤدي أيضا إلى الاكتظاظ، واتساع رقعة القطاع غير المهيكل، وتزايد الضغط على البنيات التحتية.
وأشار رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى أن الأولوية تتمثل اليوم في بناء مدن منتجة ترتكز على الابتكار والاندماج وتنمية الرأسمال البشري، مبرزا في هذا السياق أن التنافسية الاقتصادية أصبحت تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرقمنة والخدمات اللوجستية الذكية والبنيات التحتية الفعالة، داعيا المدن الإفريقية إلى التحول من مراكز للاستهلاك إلى أقطاب للإنتاج والابتكار والتحول الصناعي.
وفي معرض تطرقه للرأسمال البشري، أكد لعلج أن إفريقيا تتوفر على ميزة ديموغرافية مهمة تتمثل في ساكنة معظمها من الشباب، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الميزة تتطلب مواكبتها باستثمارات مستدامة في التعليم والتكوين التقني والمهارات الرقمية وتعزيز الروابط بين الجامعات والمقاولات.

رؤساء دول وحكومات أمام سؤال تمويل التنمية والتحديات العالمية

جمعت هذه القمة، التي نظمت بشكل مشترك بين كينيا وفرنسا، الرئيس الكيني ويليام روتو و الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إضافة إلى العديد من رؤساء الدول والحكومات الأفارقة، لبحث آفاق تعزيز الشراكات بين فرنسا والدول الإفريقية، قائمة على تكاملات اقتصادية حقيقية وموجهة لخدمة الشعوب.
ومن بين المواضيع التي تناولتها قضايا تمويل التنمية والتحديات العالمية، لا سيما تلك المرتبطة بالسيادة والتنافسية، فضلا عن قضايا السلم والأمن دعما للوساطات الإفريقية ومبادرات الاتحاد الإفريقي.
وكان منتدى الأعمال «إفريقيا إلى الأمام: الإلهام والربط»، المنظم عشية القمة، قد شهد مشاركة متميزة للوفد المغربي، الذي ساهم في مختلف الورشات والندوات واللقاءات التي جمعت قادة كبريات المقاولات الإفريقية والفرنسية، بهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية وفرص الاستثمار.

ماكرون يعلن استثمارات
في إفريقيا بقيمة 23 مليار يورو

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين عن استثمارات بقيمة 23 مليار يورو لصالح إفريقيا، وذلك في اليوم الأول من القمة الفرنسية الإفريقية في نيروبي، داعيا الى توجيه الجهود نحو «الاستثمار» بدلا من المساعدات العامة التي لم تعد أوروبا قادرة على تقديمها بسخاء.
وأوضح ماكرون أن فرنسا ستساهم بأكثر من نصف هذا الاستثمار، مع 14 مليار يورو موزعة بين القطاعين العام والخاص، على أن تساهم أطراف إفريقية بالمليارات التسعة الأخرى.
وستخصص هذه الاستثمارات لقطاعات مثل التحول في مجال الطاقة، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، و»الاقتصاد الأزرق» (المعني باستغلال البيئة البحرية والحفاظ عليها)، إضافة الى الزراعة والصحة، بحسب ما أوضح الاليزيه.
وكان ماكرون قال في وقت سابق الاثنين «في العادة، كان هذا النوع من القمم يبدأ باجتماع بين المسؤولين الفرنسيين والأفارقة»، وكان المسؤولون الفرنسيون يقولون فيه للأفارقة «إليكم ما هو جيد لكم، سنساعدكم». وشدد نقلا عن الرئيس الكيني وليام روتو على أن «هذا لم يعد إطلاقا ما تحتاج إليه إفريقيا ولا ما تريد أن تسمعه». وفي مقابلة نشرتها الاثنين مجلتا «جون أفريك» و»ذي أفريكا ريبورت»، ذكر ماكرون بأنه بادر إلى «إدانة الاستعمار بقوة» منذ 2017، سنة وصوله إلى السلطة.
وردا على الانتقادات للقوى الاستعمارية السابقة، رأى أن «أوروبا تدافع عن النظام الدولي، وعن تعددية الأطراف، وعن سيادة القانون، وعن تجارة حرة ومفتوحة»، في حين أن الولايات المتحدة والصين «تتصرفان بمنطق المواجهة التجارية» من دون احترام القواعد.
إلى ذلك قال ماكرون «لم أعتبر إفريقيا الناطقة بالفرنسية يوما مجال نفوذ». ولفت إلى أنه منذ 2017 العام الذي تولى فيه السلطة، «انتهى ذلك العصر»، موضحا أنه لا يريد «إخفاء» الصعوبات مع الدول الأخرى باختيار كينيا.