ارتفاع ثمن أضاحي العيد يقض مضجع الأسر المغربية بالجهة الشرقية
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تزداد توجسات الأسر من شبح الغلاء الذي تعرفه أسواق المواشي على الصعيد الوطني، فعلى الرغم من الطمأنة الحكومية بتوفر العرض وبأعداد كبيرة من رؤوس الأغنام تفوق الطلب بكثير وبأسعار معقولة في متناول الجميع، بما فيها الأسر ذات الدخل المحدود، إلا أن الواقع يقول العكس ويفند كل التصريحات الرسمية بما فيها التصريح الأخير لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية الذي قال في رده على أسئلة السادة النواب بالبرلمان على أن ثمن الخروف يبدأ من ألف وألفي درهم، وهي أثمنة لا نجدها حتى في أحلام اليقظة فما بالك بأحلام منتصف الليل، فأسعار اللحوم الحمراء تواصل التحليق في عالم الغلاء الذي ضرب مختلف السلع الاستهلاكية، من خضر وفواكه ومواد غذائية إلى اللحوم الحمراء التي وصلت عتبة 140 درهم للكيلوغرام الواحد.
وفي هذا الإطار، تعيش الأسواق الأسبوعية على إيقاع ارتفاع صاروخي غير مسبوق في أثمنة أضاحي العيد على صعيد الجهة الشرقية التي تعاني وضعا اجتماعيا واقتصاديا مقلقا للغاية بسبب التهميش الذي طال معظم أقاليمها وأثر سلبا على الوضع الاجتماعي للأسر بهذه الربوع، فجولة صباحية بسوق المواشي بمدينة عين بني مطهر، والذي يعتبر أحد أكبر الأسواق الأسبوعية بجهة الشرق، والذي يصادف يوم الاثنين من كل أسبوع، حيث المنتوج المحلي متوفر وبعدد كبير من رؤوس الأغنام والماعز تتوزع على عدد من السلالات المعروفة وعلى رأسها سلالة بني كيل أو ما يعرف محليا بالدغمة، والتي تتراوح أثمنتها ما بين 3000
و 5500 درهم للرأس الواحد، والتي يكثر الطلب عليها من طرف عشاقها الذين دأبوا على شرائها كل سنة، نجد أيضا سلالة الصردي التي أصبح لها موطئ قدم بعدد من جماعات الجهة ومنها إقليم جرادة، والتي تعرف أثمنتها ارتفاعا ملحوظا مقارنة مع سلالة بني كيل حيث يتجاوز ثمن الخروف الواحد مبلغ 6000 درهم ليصل في بعض الرؤوس إلى 7000 درهم، تأتي بعدها سلالة البيضاء التي تعرف هي الأخرى ارتفاعا يتراوح سعرها ما بين 4800 و 5500 درهم، كما أن هذا الارتفاع لم يمس فقط الأغنام بمختلف أصنافها وأحجامها، بل طال حتى قطعان الماعز التي سجلت أثمنتها ارتفاعا تجاوز 1500 درهم للرأس الواحد.
هذه الوضعية جعلت المواطن المغلوب على أمره في حيرة ، أصبح معها الولوج إلى أسواق بيع الأضاحي مغامرة لا يعلم نهايتها في ظل هذا الغلاء، كيف أن الحكومة دعمت الكساب ماديا وعلى دفعتين من أجل استقرار أثمنة اللحوم الحمراء، ليجد نفسه محاصرا بين استمرار غول أسعار اللحوم وغول ارتفاع أضاحي العيد التي لم تعد في متناول الجميع ولمن استطاع إليها سبيلا، خاصة الأسر الهشة التي صرح عدد ممن التقت بهم الجريدة، في سياق رصدها لحركية السوق بمناسبة عيد الأضحى، بعدم قدرتهم المالية لمجاراة أثمنة السوق حتى وإن اقتضى الأمر عدم أداء شعيرة النحر لعدم القدرة على توفير مبلغ مالي يمكنها من شراء أضحيتها، دون الخضوع لـ»شناقة» العيد الذين حولوا شعيرة دينية إلى كابوس يقض مضجع الآلاف من المغاربة، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة السوق الذي أتى على الأخضر واليابس، وقد يقضي على حلمهم بتذوق خروف العيد إذا استمرت أثمنة الأضاحي في الارتفاع.












