إعلام و إتصال

أكاديميون و صحفيون يدعون إلى إعلام رياضي مسؤول يوازن بين المهنية و خدمة المصالح الوطنية

مصطفى العباسي يؤكد على ضرو ة إنتاج خطاب مهني يعزز قيم المواطنة والانتماء

أكد المشاركون في ندوة علمية حول « الإعلام الرياضي ودوره في الدفاع عن الثوابت الوطنية «، المنظمة من طرف اتحاد المقاولات الإعلامية بتطوان بشراكة مع كلية الأداب و العلوم الإنسانية بمرتيل ، على ضرورة التصدي لبعض الحملات الإعلامية المغرضة التي تستهدف صورة المغرب أو تحاول التشويش على نجاحاته الرياضية والدبلوماسية.
و شدد المشاركون على أن
الإعلام الرياضي الوطني مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالانخراط في معركة الدفاع عن الثوابت الوطنية، عبر خطاب إعلامي متزن واحترافي يعتمد على المصداقية والوعي بأهمية التأثير الإعلامي.
و أبرز الصحفي الرياضي مصطفى بدري ،في مداخلته أن الصحافة الرياضية لم تعد تقتصر على نقل نتائج المباريات وتغطية المنافسات، بل أصبحت اليوم جبهة إعلامية حقيقية للدفاع عن صورة الوطن وثوابته في مختلف المحافل الدولية.
وأوضح المتدخل، الذي استعرض جانبا من تجربته المهنية داخل جريدة المنتخب، أن الإعلام الرياضي المغربي راكم تجربة مهمة في مواكبة القضايا الوطنية، خاصة من خلال التغطيات المرتبطة بالمشاركات الدولية للمنتخبات والأندية المغربية، والتي تحولت في كثير من الأحيان إلى فضاءات للتعريف بالقضية الوطنية وتعزيز الإشعاع المغربي.
وأشار إلى أن الصحفي الرياضي يجد نفسه، في عدد من المناسبات، أمام مسؤولية تتجاوز الجانب المهني البحت، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالرد على حملات مغرضة أو مواقف تستهدف وحدة المغرب الترابية أو تحاول الإساءة إلى رموزه الوطنية عبر الفضاء الرياضي.
وأضاف ذات المتحدث. أن التجربة داخل جريدة “المنتخب” شكلت مدرسة حقيقية في هذا المجال، بالنظر إلى الحضور القوي للجريدة في الساحة الرياضية الوطنية والعربية، واعتمادها على تغطيات ميدانية ومواكبة دقيقة لمختلف التظاهرات الرياضية الكبرى، ما أتاح الفرصة للاحتكاك بتجارب إعلامية متعددة والدفاع عن القضايا الوطنية من داخل المنابر الرياضية..
ودعا، في ختام مداخلته، إلى ضرورة تعزيز التكوين في مجال الإعلام الرياضي، وتمكين الصحفيين من أدوات التواصل الحديثة لمواجهة الأخبار الزائفة والحملات الرقمية التي تستهدف المغرب، مؤكدا أن الدفاع عن الثوابت الوطنية أصبح مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين الإعلاميين، وليس حكرا على الإعلام السياسي فقط.
وشكلت الندوة مناسبة للتأكيد على المكانة المتنامية التي بات يحتلها الإعلام الرياضي في صناعة الوعي المجتمعي وتعزيز قيم الانتماء الوطني.و في هذا السياق أكد الدكتور عبد الله أبو عوض أن الصورة أصبحت اليوم من أقوى الوسائل المؤثرة في تشكيل الرأي العام، خاصة في المجال الرياضي الذي يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة داخل المغرب وخارجه.
وأوضح المتدخل أن الإعلام الرياضي لم يعد يقتصر فقط على نقل نتائج المباريات أو متابعة الأحداث الرياضية، بل تحول إلى فاعل أساسي في ترسيخ قيم الانتماء الوطني والدفاع عن القضايا الكبرى للمملكة، من خلال حسن توظيف الصورة والرسائل البصرية التي تصل بسرعة إلى المتلقي وتؤثر في مواقفه وتصوراته.
وأشار أبو عوض إلى أن الصورة الرياضية قادرة على نقل رسائل وطنية قوية، سواء عبر لقطات الجماهير وهي ترفع الأعلام الوطنية، أو من خلال تفاعل اللاعبين مع القضايا الوطنية في المحافل الدولية، أو سجودهم أثناء تسجيل الأهداف معتبرا أن هذه المشاهد تساهم بشكل مباشر في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الهوية المغربية لدى فئات واسعة من المجتمع، خصوصا فئة الشباب.
وأضاف المتحدث نفسه أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في تضاعف تأثير الصورة، حيث أصبحت اللقطات الرياضية تنتشر في ظرف وجيز وتصل إلى ملايين المتابعين، الأمر الذي يفرض على الإعلاميين الرياضيين التحلي بالمهنية والمسؤولية في اختيار المضامين والصور التي يتم تداولها.
من جهته قدم الدكتور رشيد بلزعر، أستاذ التواصل بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بتطوان، ورقة بحثية بعنوان “الإعلام الرياضي بين رهانات توظيف القوة الناعمة «،تناول من خلالها التحولات العميقة التي عرفها مفهوم القوة الناعمة في العلاقات الدولية، حيث أصبحت الرياضة والإعلام الرياضي من أبرز أدوات التأثير الرمزي وصناعة الصورة الذهنية للدول .
وفي هذا السياق، أبرز الباحث أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في توظيف إنجازاته الرياضية الكبرى لتعزيز حضوره الإقليمي والدولي، وترسيخ صورة المملكة كقوة رياضية صاعدة قادرة على الجمع بين الإشعاع الرياضي والدفاع عن القضايا الوطنية.
وركز بلزعر على أهمية السردية الإعلامية الرياضية في خدمة القضايا الوطنية، باعتبارها آلية حديثة لبناء خطاب إعلامي يعكس الهوية المغربية الموحدة ويعزز قيم الانتماء الوطني. وأوضح المتدخل أن الإعلام الرياضي لم يعد يقتصر على نقل المباريات والنتائج، بل أصبح فضاء استراتيجيا لإنتاج المعاني والتأثير في الرأي العام الوطني والدولي، خاصة فيما يتعلق بالتعريف بالقضية الوطنية الأولى للمملكة، قضية الصحراء المغربية.
دور المنصات الرقمية

ووسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها الدكتور بلزعر ألية مهمة في توسيع انتشار الإعلام الرياضي المغربي، حيث أصبحت هذه الوسائط توفر فرصا جديدة للتأثير الدولي والتفاعل المباشر مع الجماهير، فضلا عن مساهمتها في تعزيز الدبلوماسية الرياضية للمملكة والترويج للنجاحات الرياضية المغربية على نطاق عالمي.
الدكتور عبد السلام الأندلوسي و من خلال مداخلته قدم عدة توصيات تروم النهوض بالإعلام الرياضي المسؤول، من ذلك إحداث مكاتب أمنية متخصصة في مجال المعلومات المرتبطة بالأنشطة الرياضية الدولية الكبرى، وكذا بتحركات عموم المنتخبات الوطنية داخل وخارج أرض الوطن. مع استحداث تكوينات في مجال الإعلام الرياضي، سواء في إطار التكوين الأساسي أو التكوين المستمر بالمؤسسات الجامعية المغربية،وكذا تشجيع البحث العلمي في مجال الإعلام الرياضي بتحفيز الطلبه الباحثين بجوائز مشجعة فضلا عن الاستفادة من خبرة الكفاءات المهنية في مجال التكوين في الإعلام الرياضي بالمؤسسات الجامعية. مع دعم الصحافة الرياضية الاستقصائية للكشف عن قضايا الفساد والتلاعب والعنف الرياضي بما يخدم الشفافية والحكامة الجيدة
كما دعا الأندلوسي إلى الاستثمار في الإعلام الرياضي الرقمي وتطوير المحتوى التفاعلي الموجه للشباب خاصه عبر المنصات الرقمية والهواتف الذكيه ثم مواكبة التحولات التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الرياضيه خارج المدن الكبرى و اعتماد مبدأ تكافؤ الفرص لتحقيق العدالة المجالية فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية المواكبة لمختلف الأنشطة الرياضية.
و لم يفت الدكتور الأندلوسي التأكيد على ضرورة إحداث جوائز وطنية في الإعلام الرياضي و إعداد خطة استراتيجية شاملة تدمج ما بين التأهيل البشري والتحديث التقني والالتزام بأخلاقيه المهنة للدفاع عن الثوابت الوطنية.
هذا و كان مصطفى العباسي نائب رئيس جماعة تطوان خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، قد أوضح أن موضوع الإعلام الرياضي و دوره في الدفاع عن الثوابت الوطنية، الذي يشكل محور هاته الندوة يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى المكانة التي أصبح يحتلها الإعلام الرياضي في تشكيل الوعي المجتمعي وتعزيز قيم المواطنة والانتماء الوطني.
و أبرز العباسي في كلمته التي ألقاها نيابة عن رئيس جماعة تطوان أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة أو فرجة، بل أصبحت قوة ناعمة تساهم في إبراز صورة الوطن والدفاع عن قضاياه العادلة.
و أشار مصطفى العباسي أن التحولات الرقمية المتسارعة وظهور وسائل التواصل الحديثة فرضت تحديات جديدة على الإعلام الرياضي، وهو ما يجعل التكوين والتأهيل المستمر ضرورة ملحة، من أجل إعداد جيل من الإعلاميين الرياضيين القادرين على الجمع بين المهنية، والوعي الوطني، وأخلاقيات الممارسة الإعلامية.
و أضاف العباسي خلال هذه الندوة التي حضرها عميد كلية الأداب و العلوم الإنسانية .و نائب رئيس جامعة عبد الملك السعدي ، أن مدينة تطوان، بالنظر إلى ما تزخر به من طاقات شبابية وكفاءات إعلامية ورياضية، فإنها مؤهلة لتكون فضاء حقيقيا لاحتضان المبادرات الهادفة إلى تطوير الإعلام الرياضي الجاد والمسؤول، القادر على خدمة قضايا الوطن وتعزيز إشعاعه وطنيا ودوليا.