الفريق الاشتراكي يفتح ورش إنقاذ المقاولة الصغرى
مائدة مستديرة بالبرلمان تدق ناقوس الخطر حول أعطاب منظومة التكوين المستمر
في سياق اقتصادي وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات الرقمية والتكنولوجية، وتنامي رهانات التنافسية والإنتاجية، أعاد الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب فتح النقاش حول واقع المقاولات الصغرى والصغيرة جدا بالمغرب، من خلال تنظيم مائدة مستديرة بشراكة مع الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، خصصت لموضوع: “التكوين المستمر للمقاولات: التحديات والآفاق”، وذلك يوم الأربعاء 20 ماي 2026 بمقر مجلس النواب بالرباط.
خلال هذا اللقاء، أكد عبد القادر الطاهر، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أن دفاع الاتحاد الاشتراكي عن المقاولات الصغرى ليس موقفا ظرفيا أو قطاعيا، بل امتداد لاختيارات الحزب التاريخية المرتبطة بالدفاع عن الطبقة الوسطى وعن بناء اقتصاد وطني منتج ومتعدد وقادر على تحقيق التنمية.
وأوضح أن المقاولات الصغرى تؤدي أدوارا أساسية في خلق فرص الشغل وتحريك الدورة الاقتصادية، غير أنها ظلت لسنوات خارج دائرة الاستفادة الحقيقية من السياسات العمومية، سواء فيما يتعلق بدعم الاستثمار أو برامج المواكبة والتأهيل أو التكوين المستمر، مبرزا أن ميزانية التكوين المستمر التي يؤديها الأجراء تقدر بحوالي ثلاثة ملايير درهم سنويا، غير أن الحكومة، بحسب تعبيره، لم تنجح خلال السنوات الأخيرة في إخراج هذه الآلية إلى حيز التنفيذ الفعلي بالشكل الذي يسمح للمقاولات بالاستفادة منها.
من جهته، وجه الحسن لشكر، نائب رئيس الفريق الاشتراكي، انتقادات قوية للسياسات الحكومية تجاه المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، معتبرا أن الحكومة الحالية تعاطت مع هذا القطاع بمنطق جبائي صرف، دون امتلاك رؤية اقتصادية حقيقية تقوم على دعم الإنتاج والاستثمار وخلق القيمة المضافة.
وأكد لشكر أن المقاولات الصغرى كانت «آخر هم الحكومة» خلال مناقشة ميثاق الاستثمار، مضيفا أن الإصلاحات الضريبية التي تم اعتمادها أضرت بالمقاولات وبالمقاول الذاتي، رغم التنبيهات المتكررة التي قدمها الفريق الاشتراكي داخل المؤسسة التشريعية.
وأوضح أن تقديم تحفيزات ضريبية لفائدة المقاولات الصغرى لا يجب النظر إليه كعبء مالي على الدولة، بل باعتباره استثمارا مباشرا في الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المقاولات في التشغيل والإنتاج والتنمية الترابية.
وأشار لشكر إلى أن غياب سياسة فعلية لتشجيع المقاولات المنتجة يفسر، في جزء كبير منه، هيمنة الشركات العاملة في القطاعات الاحتكارية داخل بورصة الدار البيضاء، معتبرا أن التحدي الحقيقي المطروح أمام المغرب اليوم يتمثل في خلق مقاولات وطنية منتجة وقادرة على المساهمة في مضاعفة الناتج الوطني، خاصة بعد اعتماد النموذج التنموي الجديد.
وأكد في السياق ذاته أن تحقيق التنمية لا يمكن أن يتم دون ضمان استمرارية المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، ودعمها ومواكبتها وتأهيل رأسمالها البشري حتى تتحول إلى قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي.
من جهته، دعا رشيد الورديغي، رئيس الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، إلى فتح نقاش وطني شامل حول مستقبل التكوين المستمر بالمغرب، مؤكدا أن نجاح أي إصلاح رهين بتحقيق الحكامة والاستجابة للحاجيات الحقيقية للمقاولات.
واقترح المتحدث إحداث مرصد وطني للتكوين المستمر يتولى تتبع مؤشرات الأداء وقياس أثر برامج التكوين على الإنتاجية والتشغيل والتحول الرقمي، إلى جانب تنظيم مهنة التكوين والاستشارة وإرساء معايير واضحة للجودة والاعتماد.
من جانبه، أكد عبد المنعم العثماني، مدير التكوين في الوسط المهني بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والشغل والكفاءات، أن الوزارة عملت على إحداث مجموعات تغطي مختلف القطاعات الاقتصادية في مجالي الاستشارة والتكوين المستمر، إلى جانب مواكبة مكاتب الدراسات المهتمة بالتكوين لفائدة المقاولات الصغرى. كما شدد على ضرورة إصلاح نظام الحكامة وتعزيز أداء منظومة التدبير، مع إشراك الفاعلين الاقتصاديين بشكل مباشر في تحديد الاحتياجات التكوينية، بما يسمح بتغيير نموذج التكوين المستمر بالمغرب وملاءمته مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.












