مجتمع

في ظل أسعار في الأسواق لا تقل عن 75 درهما للكيلوغرام .. الـ 2000 درهم التي أعلنها وزير الفلاحة تضع المواطن أمام خروف رضيع بوزن 26 كلغ

أثار وزير الفلاحة أحمد البواري من جديد جدلا واسعا تحت قبة البرلمان، معلنا أن أسعار الأضاحي في الأسواق” تبتدئ من 1000 درهم و1500 درهم“، وأن «أكباش ال 5000 درهم لا توجد إلا في مواقع التواصل» قبل أن يستدرك لاحقا موضحا أنه كان يقصد 2000 درهم. وأثار هذا التصريح نقاشا حادا بين الوزير وعدد من البرلمانيين خلال جلسة الاثنين الماضي في ظل اشتعال أسعار الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى. وما أن انتشر هذا التصريح المستفز، حتى اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب وسخرية واسعة عبر من خلالها المواطنون عن حنقهم من هذه الحكومة التي لم تعد تتوانى عن الترويج لأرقام كاذبة وأسعار مفارقة للواقع لا توجد إلا في مخيلتها.
اما واقع الأسواق فيؤكد أن الأسعار لا تزداد إلا اشتعالا وأن الخروف الذي يتحدث عنه الوزير البواري ب2000 درهم لا وجود له إلا في أوراقه ومفقود في الأسواق لأن سعر الكيلوغرام لا يقل عن 75 درهما، ما يعني أن الألفي درهم لا تكفي سوى لخروف رضيع يزن 26 كيلوغراما غير صالح أصلا للتضحية.
ويتوقع المهنيون أن تزداد الأسعار تأججا بعد صرف الأجور و المعاشات بشكل استباقي يومه الأربعاء 20 ماي، حيث يرتقب أن يكثر اقبال الأسر على الأسواق مع ما يعنيه ذلك من اتجاه تصاعدي للأثمنة.
ولمواجهة هذا الاشتعال المرتقب في أسعار الأضاحي عمدت الحكومة إلى إصدار قرار يتضمن حزمة من التدابير التنظيمية الرامية إلى تأطير أسواق بيع أضاحي العيد والتصدي للممارسات التي تساهم في الارتفاع غير المبرر للأسعار، وذلك بمناسبة عيد الأضحى. وأوضح بلاغ لرئاسة الحكومة، صادر يوم الاثنين بالرباط، أن «هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان شفافية المعاملات التجارية داخل أسواق الأضاحي، وتعزيز مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة، استنادا إلى المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.» وأضاف البلاغ أن القرار يستند إلى أحكام القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، والقانون الخاص بحرية الأسعار والمنافسة، إلى جانب النصوص التطبيقية ذات الصلة، وبعد استشارة مجلس المنافسة، بهدف التصدي لكل الممارسات التي قد تخل بقواعد المنافسة المشروعة أو تؤثر على التوازن الطبيعي للأسواق. وتشمل التدابير الجديدة حصر بيع أضاحي العيد داخل الأسواق المخصصة والمرخص لها قانونا، مع السماح بحالات البيع المباشر، بما فيها البيع داخل الضيعات الفلاحية، وفق الضوابط المعمول بها. كما تفرض الإجراءات على البائعين التصريح المسبق لدى السلطات المحلية بهوياتهم وعدد الأضاحي المعروضة للبيع ومصدرها قبل ولوج الأسواق، مع منع شراء الأضاحي بغرض إعادة بيعها داخل الأسواق، لما لذلك من تأثير على المنافسة السليمة. ونص القرار أيضا على حظر جميع أشكال التلاعب بالأسعار، بما في ذلك المزايدات المفتعلة أو الاتفاقات الضمنية والصريحة الرامية إلى رفع الأثمان، فضلا عن منع تخزين الأضاحي خارج المسالك التجارية المعتادة بهدف خلق ندرة مصطنعة أو افتعال زيادات في الأسعار. وأكد البلاغ أن السلطات العمومية ستعمل على التطبيق الصارم والعادل لهذه التدابير، مشيرا إلى اعتماد إجراءات زجرية في حق المخالفين، تشمل عقوبات حبسية وغرامات مالية، إضافة إلى إمكانية الإغلاق المؤقت لنقاط البيع المخالفة وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في ارتكاب المخالفات، وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
غير أن هذا القرار يأتي متأخرا جدا وقد كان مطلبا للمهنيين وضع على طاولة رئيس الحكومة منذ عدة أسابيع ولكن لم يتم تفعيله إلا بشكل متأخر ولا يتوقع أن يجدي نفعا لأن الشناقة والمضاربين بدأوا «نشاطهم» مبكرا وعمدوا إلى شراء أعداد هائلة من القطيع و قاموا بترحيلها إلى أسواق المدن الكبرى مضاعفين ثمنها أمام أعين السلطات.