مؤتمر الفيدرالية في أسفي ..
يوسف إيدي: النقابة في إعادة البناء وسنواجه الاجتثاث السياسي الذي استهدف الفيدرالية..
محمد ملال : التنسيق مع الفيدرالية قرار سياسي أعطى نتائجه …
بعث مؤتمر الفيدرالية نهاية الأسبوع الفائت في أسفي برسائل مباشرة إلى كل المعنيين ..قوامها أن الفيدرالية ليست نقابة تابعة لحزب سياسي أو ذراعا يستعمل لتصفية الحسابات السياسية ، بل هي نقابة اختارت التحالف والتنسيق مع حزب تاريخي قائد ومنشئ لفكرة اليسار في المغرب ..وأن الفكرة الفيدرالية والمسؤولية داخل الهياكل ليست حكرا على الاتحاديين بل قد يصل إليها الجميع بناء على معيار الكفاءة ونظافة اليد…مؤتمر حضر له الفيدراليون بكثير من الأناقة النقابية ، وهو ما ظهر جليا في فقرات التنظيم والكلمات ..
قال يوسف إيدي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، وهو يحضر مؤتمر النقابة في أسفي الأحد الفارط، إن المواجهة لا تزال مستمرة من أجل بناء نقابة قوية وحقيقية تمارس أدوارها كاملة من خلال قانون للنقابات وآخر للإضراب ، يسمحان بتطوير الفكرة النقابية حماية ودعما. بل لابد من مواجهة سلوكات وخلفيات للوبيات وصفها الكاتب العام للفيدرالية بأن لها دورا في تعطيل القوانين وإخراجها معيبة حتى نبقى في نفس الحلقة المفرغة .
المتحدث أكد أن الكلمات التي سبقت تدخله شخصت بدقة الوضعية الراهنة التي تعيشها الفدرالية، مؤكدا أن التنظيم يوجد اليوم في مرحلة “إعادة بناء” بعدما وصفه بمحاولات “اجتثاث ممنهجة” ..قال إنها كانت ذات خلفية سياسية، موجها اتهامات مباشرة لحكومة العدالة والتنمية، وخاصة وزير التشغيل الأسبق، بالعمل خلال الاستحقاقات الانتخابية المهنية السابقة على إقصاء الفدرالية من النقابات الأكثر تمثيلية، عبر عدم الإعلان عن النتائج في عدد من المدن المغربية، بسبب ما اعتبره “قوة وجدية” مناضلي الفدرالية في مواجهة اللوبيات.
واستنكر الكاتب العام ما وصفه بممارسات بعض النقابات المنافسة، متهما إياها بابتزاز المشغلين والركوب على قضايا العمال والأجراء، في مقابل الفيدرالية التي تتبنى مبادئ قائمة على “نظافة اليد” ومراعاة مصالح الطرفين، المشغل والمستخدم، مع الدفاع عن مقاولة وطنية قادرة على توفير مناصب الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني..
يوسف إيدي شدد على حق العمال في الانتماء النقابي والاستفادة من أجور منصفة واحترام ساعات العمل القانونية، داعيا إلى رفع الصوت ضد الاختلالات الاجتماعية التي قال إنها أصبحت منتشرة بمختلف مناطق المملكة، وليس بآسفي فقط، معتبرا أن استمرار هذه الأوضاع لم يعد مقبولا في ظل التطور التشريعي الذي يشهده المغرب واعتماد النموذج التنموي الجديد..
المتحدث ذاته انتقد مدونة الشغل، واصفا إياها بـ ”المبتورة”، كما عاد لانتقاد مشروع القانون التنظيمي للإضراب، معتبرا أنه خضع لضغوط بعض اللوبيات المستفيدة من الوضع الحالي، بهدف منع بروز نقابات قوية قادرة على الدفاع الحقيقي عن حقوق العمال والأجراء.
في السياق ذاته، أوضح الكاتب العام أن الفدرالية الديمقراطية للشغل تتوفر على خارطة طريق واضحة، موازاة مع تحالفها الاستراتيجي مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، نافيا في الآن نفسه ما يروج بشأن سعي الفدرالية التحول إلى “نقابة حزبية”، مؤكدا أنها تظل منفتحة على مختلف الحساسيات السياسية التي تتقاسم معها نفس الرؤية الاجتماعية القائمة على الحرية والعدالة الاجتماعية ومناهضة كافة أشكال التمييز بين الأجراء.
إيدي عبر عن ارتياحه للتنسيق القائم مع حزب الاتحاد الاشتراكي، معتبرا أنه وفر للفدرالية “المحضن والملاذ ” في ظل المعارك التي تخوضها داخل المؤسسة التشريعية.
يوسف إيدي ختم كلمته بالدعوة إلى مواصلة النضال في مواجهة ما وصفه بـ”تغول الحكومة”.
الانتقادات الموجهة لمشروع القانون التنظيمي للإضراب والأوضاع السياسية والاجتماعية الراهنة هيمنت على كلمة محمد ملال، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث اعتبر أن المرحلة الحالية تتطلب “عملا جديا” لمواجهة ما وصفه بالفراغ القانوني والحقوقي الذي يطبع عددا من الملفات الاجتماعية.
وأكد المتحدث أن عددا من القوانين المرتبطة بالحقوق والحريات لا تزال “حبيسة الرفوف” دون تفعيل على أرض الواقع، مشددا بشكل خاص على أن مشروع القانون التنظيمي للإضراب يمثل، حسب تعبيره، “شكلا من أشكال النكوص الحقوقي” لما قد يخلفه من آثار سلبية على الشغيلة المغربية، معتبرا أن هذا التوجه يخدم القوى المتحكمة في القرار الاقتصادي والاجتماعي..
ملال انتقد الأجواء السياسية التي تواكب السنة الانتخابية، معتبرا أن بعض الأطراف تستعمل “وسائل الدولة والإمكانات المختلفة” بهدف تحقيق مكاسب انتخابية وحصد الأصوات، بدل توجيه الجهود لخدمة الصالح العام والاستجابة للانتظارات الاجتماعية للمواطنين، وهو ما قال إنه يطرح أكثر من علامة استفهام حول الممارسة الانتخابية وآلياتها..
عضو المكتب السياسي استنكر ما وصفه بـ”الخرجة الفاضحة” لأحد الوزراء وزعماء الأحزاب السياسية دفاعا عن “فضائح عقارية”، معتبرا أن مثل هذه المواقف تعكس تغليب المصالح الشخصية والانتهازية على حساب المصلحة العامة، وتساهم في تعميق أزمة الثقة في العمل السياسي.
على المستوى التنظيمي، نوه المتحدث بمستوى التنسيق القائم بين الفدرالية الديمقراطية للشغل وحزب الاتحاد الاشتراكي، مؤكدا أن هذا التعاون أثمر نتائج إيجابية وأسهم في تعزيز الحضور النقابي والسياسي للتنظيمين داخل مختلف الواجهات النضالية والاجتماعية.
الكاتب الإقليمي المنتهية ولايته في الاتحاد المحلي للفدرالية الديمقراطية للشغل بآسفي، عبدالرحيم حراف قال إن الاتحاد المحلي استطاع، بعد سنوات من الجمود، التحول إلى “رقم صعب” داخل المشهد النقابي بالمدينة، بفضل ما وصفه بصمود المناضلين ووحدتهم في مواجهة مختلف أشكال التضييق والاستهداف، وأوضح المتحدث أن مرحلة تدبير المكتب السابق لم تقتصر على تجديد هياكل الاتحاد المحلي، بل همت “إعادة تأسيسه” بعد أكثر من خمسة عشر سنة من الجمود، معتبرا أن الدينامية التنظيمية التي عرفتها الفيدرالية في أسفي مكنتها من استعادة حضورها الميداني وتعزيز موقعها داخل الساحة النقابية بآسفي.
حراف أشار أيضا إلى أن الاتحاد المحلي تمكن من إطلاق تنظيم نقابي بقطاع التصبير، بهدف الدفاع عن احتساب ساعات العمل الحقيقية والتصريح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى المطالبة بتمكين العمال من التغطية الصحية، مبرزا أن هذا القطاع كان يشكل تحديا كبيرا بالنظر إلى طبيعة الظروف المهنية التي يعرفها والتي تقترب من الاستعباد والعبودية .
المتحدث ذاته سجل تحقيق مجموعة من المكتسبات النقابية داخل عدد من الشركات، إلى جانب قطاعات سيارات التعليم وسيارات الأجرة من الصنف الثاني، رغم ما وصفه بـ”الحرب الشرسة” التي خاضها الاتحاد في مواجهة الباطرونا، مؤكدا أن الاتحاد المحلي أصبح يمثل “الصوت الحقيقي للعمال بآسفي.”
حراف ختم كلمته بالتأكيد على أن ما تحقق من نتائج ومكتسبات لم يكن وليد الصدفة أو نتيجة دعم من أي جهة، بل ثمرة الالتزام والتضامن والتضحيات التي قدمها المناضلون، داعيا إلى مواصلة العمل بنفس الروح لتحقيق مزيد من النجاحات خلال المرحلة المقبلة.
المؤتمر الإقليمي المذكور عرف تكريم وجوه نقابية وحزبية مرت من العمل النقابي وتركت بصماتها في أسفي ..نعيمة تغجيجت المناضلة الاتحادية ، سي محمد كرميم واحد من ثوابت العمل النقابي وأيقونة نظيفة في بناء الفيدرالية لحظة الخروج ..عبد العزيز لكراتي واحد من مناضلي نقابة العدل ..
في المحصلة كان مؤتمر الفيدرالية لحظة فارقة عبرت على أن أسفي بزخمها وتاريخها النضالي لا تزال قادرة على إعطاء جيل جديد من النخب والأطر الشابة التي تقتنع بضرورة وجود وحضور النقابة وأدوار النقابة ..هذا ما أظهرته الصور التي مرت والموضحة بجلاء لهذه الفكرة .
الفيدراليون انتخبوا مصطفى سندية ككاتب جديد للاتحاد المحلي، وهي الإشارة الموضوعية على أن الفيدرالية تؤمن بالتنوع ومنفتحة على كل حساسيات الطيف النقابي والسياسي ..ليس الاتحاديون وحدهم من يحق لهم تولي المسؤوليات في التنظيم الفيدرالي ….












